صور حب




منتدي صور حب
العودة   منتدي صور حب > اقسام الصور الــعـــامــة > ابحاث علمية - أبحاث علميه جاهزة

إضافة رد
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Mar 2018
المشاركات: 19,066
افتراضي مبتكرات البحث العلمي بحث وتقرير عن الرحمة في المجتمعات الغربية المعاصرة بقلم : أسامة أمين -07-31 19 /8





مبتكرات البحث العلمي
 بحث وتقرير عن الرحمة في المجتمعات الغربية المعاصرة بقلم أسامة أمين -07-31 19 /8

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يسعدنا ان نعرض لكم كل ما هو جديد في مجال البحث العلمي
كل ماهو جديد في ابحاث علمية 2018 - 2018


بحث وتقرير عن الرحمة في المجتمعات الغربية المعاصرة بقلم : أسامة أمين -07-31 19 /8
بحث.... وتقرير ....عن الرحمة .... في المجتمعات.... الغربية المعاصرة
بقلم : أسامة أمين -07-31 19 /8 /1431



مصطلح «الرحمة» ليس من الكلمات المتداولة في الغرب، ولعل ذلك يعود إلى أن القوانين تنظم كافة جوانب الحياة، فإذا لم تقدم المساعدة مثلًا لشخص أصيب في حادث، أو داهمه خطر كبير، وأنت قادر على مساعدته، فإن القانون الألماني ينص على فرض عقوبة بالحبس لمدة أقصاها سنة، أو بغرامة مالية، كما يشعر البعض أنه لا يقبل أن يعطف عليه أحد، لأن ذلك ينال من كرامته، ويفضل أن يحصل عند الحاجة على حقه من الدولة التي توفر الرعاية الاجتماعية لكل من يقيم فيها، سواء كان مواطنًا أو مقيمًا، دون أن يمد يده لأحد، ولا يكون مضطرًا للشعور بالامتنان تجاه شخص بعينه.
وإذا كان البعض منا يرى أن «الرحمة» كمصطلح، بل وكمضمون لا يمكن أن تكون موجودة في الغرب، بسبب تراجع دور الدين في حياتهم، بل لانعدامه في كثير من الأحيان، ونشير إليهم بازدراء ونقول: «كيف يعرف الكفار الرحمة؟ بل كيف يعرفون الأخلاق والقيم والمبادئ، وهم بلا دين؟»، فإن البعض في الغرب يشير إلينا ويسأل: «كيف يتحدث المسلمون عن الرحمة، وجرائم قتل الأبرياء في ناطحات سحاب نيويورك، وفي قطارات مدريد، ومترو لندن، ومساجد العراق وباكستان، ارتكبها أشخاص مسلمون، يستشهدون بآيات وأحاديث نبوية وأقوال علماء كبار؟»
وليسمح لي القارئ أن أنقل له في السطور التالية أقوالًا وأفكارًا من الغرب عن الرحمة، لننظر كيف يفكرون، انطلاقًا من واقعهم الفعلي، وليس من عالم مثالي روحاني، لا وجود له في عالم الغرب اليوم، ونرى في النهاية ما الدور الذي تلعبه الرحمة في العالم المادي.
رسم ة الواقع الراهن
الإنسان العصري في الغرب يفكر في قوالب الحقوق والعدالة، فإذا ألمت به ضائقة، فإنه يريد أن يكون عنده الحق القانوني في الحصول على المساعدة من الدولة، وألا يكون رهينة لرحمة من حوله، ورأفة الآخرين بحاله، ويشعر المواطن الغربي الراشد أن الرحمة تجاهه، تحط من كرامته، ولذلك فإن كل موظف يدفع تأمينات ضد البطالة عن العمل، وضد العجز عن العمل، وضد الشيخوخة، وضد المرض، وضد إصابة العمل، وإذا لم تغط كل هذه التأمنيات ما يتعرض له من أزمات، فإن هناك دوائر الرعاية الاجتماعية، والاتحادات الخيرية التي تعمل مع الدوائر الحكومية، ولذلك فإن الناس في الغرب يفكرون في قوالب الصلاحيات والتخصصات، أي يسألون عن الجهة التي تتحمل المسؤولية في كل حالة يحتاجون فيها إلى المساعدة، ولا يتوقع أحد منهم أن يسهم الزملاء أو الجيران أو الأصدقاء بمساعدة.. بل ولا حتى من أفراد الأسرة، لأن إيقاع الحياة العصرية لا يترك مجالًا لتقديم المساعدة، أو للتراحم بين أفراد المجتمع، وحتى الوظائف المتعلقة بالشؤون الاجتماعية، أصبحت تسير بعقلانية وروتينية، فإذا توفرت الشروط، يتم الحصول على الدعم، وإذا لم تتوفر، يتم تحويل الشخص المحتاج إلى الجهة المختصة، ولا مكان هناك للرحمة أو للتراحم.
ورغم أن البعض ينظر لمصطلح الرحمة، ككلمة غير عصرية، وغير شائعة، فإن الحياة العصرية في أمس الحاجة إلى الرحمة، فبدون الرحمة يفقد العمل الاجتماعي الأساس المحفز للعمل، وبدون الرحمة ستكون هناك أزمات لا تغطيها بنود القوانين، وبدون الرحمة لن نرى الإنسان المحتاج، ولن نفهم الكوارث الناجمة عن افتقاد البعد الإنساني في الحياة المعاصرة.
ظواهر سلبية بسبب افتقاد الرحمة
في بيان للكنيسة الكاثوليكية في ألمانيا، وردت الإحصائيات التالية:
- هناك تزايد مستمر في أعداد محاولات الانتحار في الفئة العمرية 15– 19 سنة، وكذلك في الفئة العمرية فوق سن الخامسة والثمانين.
- يقوم حوالي 10 آلاف شخص سنويًا بالانتحار في ألمانيا.
- عطلة نهاية الأسبوع، والعطلات الدينية والرسمية، والإجازة السنوية، تمثل للكثيرين وقتًا لتزايد العدوانية و الشعور بالوحشة.
- تنهار ثلث الزيجات في ألمانيا.
- 10 في المائة من الأطفال ينشؤون بعيدًا عن أحد الوالدين، بسبب طلاقهما.
-يجري تسجيل 11500 حالة اعتداء جنسي على الأطفال والشباب سنويًا.
-يهرب 40000 طفل وشاب من بيت الأسرة سنويا.
- تتسبب حوادث المرور وحوادث العمل في إصابة 200 ألف شخص بالإعاقة، علاوة على 40 ألف آخرين يولدون سنويًا بإعاقات ذهنية أو بدنية.
- هناك حوالي 400 ألف شخص يعاني من الإفراط في الطعام، أو فقدان الشهية في تناول الطعام والهزال، كما يعاني حوالي 800 ألف شخص من سوء استعمال الأدوية، إضافة إلى مليوني شخص يدمنون الكحوليات.
ليس بالخبز وحده
مشكلة العالم الحديث أنه ينظر للأزمات بة مادية، هذا ينقصه المال، وذلك يحتاج إلى الرعاية الصحية، وتلك تعاني من الشيخوخة والضعف، ولكن الكثير من الأزمات التي تواجه الغرب ترجع إلى أسباب روحية ونفسية، تتعلق بالإنسان بكل معاني الإنسانية، وإذا كانت السمة الغالبة على عصرنا هي الفردية، باعتبار كل شخص كائنا مستقلا، جزيرة معزولة، قادرة على إدارة أمور حياتها دون حاجة للآخرين، والتخلص من موروثات الماضي من تقاليد اجتماعية، والتحرر من العادات التي تربط بين أفراد الأسرة وسكان المنطقة والمنتمين لجماعة من الناس كبرت أو صغرت، وما يترتب على ذلك من شعور الفرد بالضياع، وافتقاد الأمان الناتج عن تحلل الروابط، وغياب الوازع الديني أو الأخلاقي، الذي يحدد سلوكنا، والنظر للإنسان كموظف أو كقوة عمل، حلقة في سلسلة الإنتاج، إذا تعرضت لأي ضعف، جرى استبدالها، بحلقة جديدة، ونقلت الحلقة القديمة للصيانة ويتم تزويدها بالاحتياجات التي تنص عليها اللوائح والقوانين، دون حاجة لعيادة المريض، ولا زيارات للمستشفيات، ولا اتصالات هاتفية للاطمئنان عليه، فالأدوية متوفرة، والطعام في المستشفيات جيد، والتمارين الرياضية اللازمة لاسترداد الصحة البدنية مضمونة، لكن الصحة النفسية وشعور الفرد بافتقاد الآخرين له، وإشعاره بأنه مهم كإنسان، وليس كقوة إنتاجية، توارت إلى الخلف في هذا العالم.
الطريف أن المريض في المستشفيات الألمانية، سواء كان مسيحيًا أو مسلمًا أو حتى ملحدًا، يجد قسيسا يأتي لزيارته في سرير المرض، ويسأله إذا كان بوسعه أن يقدم له أي خدمة، فهناك كتب بمختلف اللغات للقراءة، وهي كتب ليست تبشيرية بل روايات ومؤلفات أدبية عادية، ويكون عند القسيس من الفطنة ما يجعله يدرك، إن كان المريض يرغب في الحديث معه، أم يفضل أن يبقى بمفرده، فلا يفرض نفسه، بل يقدم عرضه في أدب جم، ويترك هاتفه، ليأتي في أي وقت آخر، المهم أنه يجعل المريض يوقن أنه مهتم به كإنسان، ويريد أن يخدمه لأنه إنسان مثله، وهب حياته لخدمة الناس جميعا، طبعا لا يمكن إنكار أنه لا يمانع أن يربط المريض بين سماحة أخلاقه، وبين كونه قسيسا، وهو عنصر يمكن أن نفكر فيه في تعاملنا مع الآخرين، خاصة وأن الله الرحمن، يغدق رحمته على من يؤمن به، ومن لا يؤمن به.
ومن يقرأ إعلانات الوظائف في الغرب، يجدها تشترط المرونة، والتي تعني في عرفهم الاستعداد للانتقال بين المدن بل وبين الدول، وانتهاء حياة الاستقرار، وكذلك المرونة في أوقات العمل، وفي فريق العمل، وفي نوعية العمل، مطلوب من الشخص أن يكون حلقة قابلة للانتقال إلى أي سلسلة، لا ارتباط بزملاء محددين، ولا تماسك داخل مجموعة، لكل شخص عالمه الخاص، والتنافس الحاد هو الذي يميز العلاقة بين الموظفين، ولذلك يكثر الحديث عن «مجتمع التناحر»، وعن مجتمع لا يشكل الفرد فيه لبنة، بل هو كيان مستقل، غير قادر على تكوين أسرة، ولا على الاندماج في جماعة.
ولعل ذلك يبرر تزايد حالات الانتحار، والإدمان، والطلاق، والإقبال على تربية الحيوانات، كبديل للأسرة، حتى ولو كان هذا الحيوان يحتاج إلى رعاية يومية، وتكاليف علاج، وطعام، بل وفنادق عند السفر، لكنه لا يحتاج إلى اقتسام الحياة مع الشخص، لا مناقشات، ولا آراء مختلفة، ولا حاجة للتوفيق بين الأمزجة والميول والهوايات، هي علاقة لا حاجة فيها للرحمة أو التراحم، بل تبادل المنافع، إنسان يقدم الطعام والرعاية، وحيوان يوفر القليل من الشعور بالأنس. فهل هذه حياة تستحق أن يعيشها الناس؟
الرحمة قديما وحديثا
يتساءل الناس في الغرب، عما إذا كانت الرحمة خلقا أم سلوكا عفا عليه الزمن، وعما إذا كان المجتمع العصري في غير حاجة إليها، وما إذا كان التغيير في عالم اليوم، قد شمل أيضا القيم والمبادئ والأخلاق، وما إذا كان للرحمة مكان في عصر المعلومات والاتصالات، عصر المعايير العقلانية.
فقديما كان الشحاذون والمعوزون في الطرقات، يستجدون المارة، ينادون عليهم، يدعون لهم، يعرضون عاهاتهم، ويحملون الأطفال الرضع، ولا يتركون أحدًا يتوسمون فيه الرحمة، دون أن يعطيهم مما أعطاه الله، ويكثرون بالقرب من بيوت العبادة، وفي المقابر، وأيام الأعياد.
وفي عالمنا العربي مازلنا نجد هذه ال منتشرة في كل مكان، وحتى في الغرب مازال بعضها موجودًا ولكن ب مختلفة فقد جاءني شخص، أثناء جلوسي في مطعم في الولايات المتحدة، ليطلب مني ألا ألقي ببقايا الطعام في القمامة، بل أسلمه إياها، وهي نظيفة، لأنه يريد أكلها، لكنه يأنف أن يمد يده في صندوق القمامة، وكلنا يعرف عازفي الموسيقى في شوارع أوروبا، يستجدون بة راقية، وباعة الورود الحمراء في المطاعم، يعرفون شكل المحبين، فيطلبون منهم شراء وردة بسعر مبالغ فيه، لأنهم ينتظرون مشاعر الرحمة، ممن يفيض قلبه بالمشاعر.
ولكن المعتاد أن توفر الإدارات البلدية في دول الغرب، جهات تتولى مثلًا توفير الطعام المجاني للفقراء يوميًا، عن طريق الحصول على الفواكه والخضراوات والأطعمة المعلبة والمجمدة من المتاجر الكبيرة، التي تريد التخلص منها قبل انتهاء فترة صلاحيتها بفترة قصيرة، ومن المخابز التي لا تستطيع أن تبيع الخبز المتبقي من اليوم السابق، وفي الأسواق يقدم الباعة أيضًا ما لم يتمكنوا من بيعه طوال اليوم، وهناك أموال تخصصها هذه الدوائر لإطعام الأطفال الذين لا يجدون في بيوت أهلهم ما تحتاجه أجسادهم الهزيلة، وفي الشتاء توفر المؤسسات الاجتماعية أماكن للمبيت للمشردين، حتى لا يموتوا من البرد.
قديمًا كان الإقطاعي مسؤولًا عن العاملين لديه، هو السيد المانح، وهم الصغار الذين يتلقون من فيض يده، لم تكن العلاقة قائمة على العدل والحقوق، بل قائمة على علاقة بين سادة وعبيد، ربما لا يمتلكهم كسلعة، لكنهم باعوا كرامتهم من أجل أن يحصلوا منه على هبة أو عطية أو منحة، هم يطلبون ما لا حق لهم فيه، لأنهم بلا حقوق، وهو يعطيهم لأنه يشترى ولاءهم، وامتنانهم، يشترى منهم كرامتهم وكبرياءهم وعزة أنفسهم.
اليوم يقوم الغني في الغرب بدفع ضرائب، قد تصل إلى أكثر من نصف الدخل، لتقوم الدولة بإنفاقها على المحتاج، دون أن تكون هناك يد عليا ويد سفلى، فهل هذا هو الحل؟ أي شراء عزة النفس والكبرياء، مقابل التخلي عن المشاعر، والقبول بوجود حواجز بين البشر، بحيث لا تشعر أن من يقدم لك المساعدة سواء كانت مالًا أو وقتًا، يفعل ذلك لأنه يرتبط بك برباط إنساني، أكبر من الشعور بالاستعلاء عليك، أو الشعور بأنه يتفوق عليك مرتبة أو مكانة.
هل يكفي أن يراني شخص مصابا في حادث، فيتصل فورًا بالإسعاف، الذي يأتي ويحملني خلال دقائق معدودة إلى المستشفى، لأتلقى العلاج؟ أم أنني محتاج إلى نظرة الرحمة في عين من يساعدني، ويقول لي: ألف سلامة، كيف تشعر؟ هل أنت بخير؟ شفاك الله وعافاك!
في دول أوروبا الشرقية، أثناء هيمنة الفكر الاشتراكي، كان هناك وهم سائد بأنه جرى التخلص من الأزمات والفقر والبطالة والجوع، باعتبار أن تلك الظواهر هي سلبيات النمط الرأسمالي، ولكن الحقيقة أن المجتمع كله كان يعاني، استنادا إلى مبدأ «المساواة في الظلم عدل»، أي حين يتم حشر فائض القوى العاملة في وظائف الدولة، وحين يحصل كل شخص على حصص ثابتة من المواد الغذائية الأساسية، وحين لا يكون هناك ثراء أو سلع فاخرة، فإن الكل يعيش سواسية في مستوى معيشي متقارب. ولعل هذه الة التي تبدو تجسيدًا للعدالة، ليست سوى تعبير عن المجتمع الذي يعيش بلا رحمة، لأن كل شيء فيه قائم على نظريات تراعي كل شيء، إلا البعد الإنساني والقيم الروحانية والأخلاقية.
يتساءل رجال الدين في الغرب، عما إذا كانت الرحمة والشفقة قد زالتا، وحل محلهما اللامبالاة وانعدام الأحاسيس، ويرون أن «المساعدة المنظمة إداريًا، تفتقد إلى الإنسانية»، ويشددون على أهمية وجود دافع أخلاقي وإنساني للمساعدة، التي يجب النظر إليها باعتبارها «عمل خير»، ليس للمحتاج فحسب، بل ولمن يقدم المساعدة، ويؤكدون أن «الزعم بأن الأخلاق موجودة في حد ذاتها، وبدون ارتباط بدين، هو كلام أخرق، يعتمد على أيدلوجية وجودية، أثرت سلبا على حياتنا وسلوكنا، واستبدلت مفهوم الإله، بمفاهيم العلم والقانون، اللذين لا يمكنهما ملء الخواء الروحي، والفراغ النفسي، الناجمين عن افتقاد العقيدة».
قواسم دينية مشتركة
ومع علمي بوجود حساسية لدى الكثيرين من ذكر نصوص مقتبسة من أديان أخرى، فإن الحديث عن الحوار بين الأديان، يفرض علينا معرفة الآخر ودينه، وتغيير ال النمطية الساذجة التي رسمناها لغرب بلا دين، رجاله يشربون الخمر، ونساؤه لا يعرفن العفة، وسياسيوه يتربصون بنا وبديننا، وإعلامهم لا هم له إلا الإساءة إلينا، ولذلك فإنه آن الأوان لنعرف أن هناك قواسم مشتركة بين الأديان، وأن رجال الدين في الغرب يتحدثون كثيرًا في مواعظهم عن الرحمة، كما يتحدث شيوخنا، ولعل الرقي الذي بلغه الغرب في التعامل اليومي، والتحضر الذي يميز سلوكهم، قد فرض نفسه على أسلوب مواعظهم، فهم لا يتحدثون من أبراج عاجية، ولا ينصبون أنفسهم أوصياء على الخلق، ولا يمسكون بسيف العدالة يقطعون به رأس من يخالفهم في الرأي أو من يشكك في صحة أقوالهم، هم يتحدثون برأفة ورحمة.
فتجدهم يؤكدون أن الله قدّر أن تكون الغلبة للرحمة على العدالة، فإذا كانت العدالة تقتضي المعاملة بالمثل، فإن الله يغفر للمذنبين، ولا يرد من يرجو رحمته، ويتوصلون بعد قراءتهم للنصوص المقدسة لديهم، إلى أن المتأمل لكافة ما ورد من قصص في هذه النصوص، يصل إلى أنها تلتقي كلها عند نقطة واحدة، وهي أنها جميعا تمثل «نماذج من رحمة الله»، فالابن الذي يعود إلى أبيه، بعد أن ضيع نصيبه في الميراث، نادمًا ومعترفًا لأبيه، بأنه لا يستحق أن يسمي نفسه ابنًا لهذا الأب، ويطلب أن يقبله أبوه ليكون أجيرًا عنده، فيقبل عليه الأب مهرولًا ويعانقه ويقبله، دون أي عتاب أو تنبيهات، غير طالب لمبررات عن سبب تهور الابن، بل قابله بالرأفة والسماح والحب، وبالتالي لم يكن هناك شعور بفقدان ماء الوجه، وفقدان الكرامة لدى الابن، ولا شعور بالمرارة، يمكن أن يعكر صفو رحمة الأب، ويرون في انحناء الأب لتقبيل ابنه العائد، ما يرفع قامة ابنه، وهو عائد بشعور بالذنب، زال من فرط حب الأب وعطفه، وهي رحمة تتكرر مرة وراء مرة، في كل مرة يخطئ الابن، يفتح الأب ذراعيه له من جديد، مادام قد عاد إليه، ويذكر رجال الدين ما تعلمناه من ديننا الإسلامي، بأننا لا ندخل الجنة بأعمالنا، ومقابل ما قدمنا من طاعات، بل برحمة من الله.
ويقولون إن رحمة الله بعباده، هي التي تجعلنا نعود له طائعين تائبين منيبين إليه، لأننا نعلم أنه لا يخيب رجاء من يطلب منه، ولذلك نشعر بالاطمئنان والثقة والسكينة، وندعوه ونرجو رحمته، لأننا نعلم أن أبوابه لا تغلق أبدا، بشرط أن يكون الإنسان مستعدًا للتوبة، وصادقًا في رغبته في العودة إلى طريق الله، ويطالبون بأن نعطي من الرحمة لمن حولنا من البشر، كما يعاملنا الله بالرحمة التي لا حدود لها، ويرون أن مهمة الكنيسة أن تعطي الرحمة لمن يحتاج إليها من الناس، ويشددون على أن «مصداقية الإنسان المؤمن تكمن في تجسيد رحمة الله بعباده»، ويعيدون إلى الأذهان ما ورد في موعظة الجبل، والتي ورد فيها «طوبى للرحماء، لأنهم يرحمون»، ويستخلصون أهمية أن تكون علاقة الإنسان بالإنسان، نابعة من علاقة الإنسان بربه.
لم يكن الهدف من هذه السطور القليلة نشر نصوص من أديان أخرى، بل لإدراك أنه ما من دين يطالب أتباعه بالشر، بل بالرحمة التي نعرفها جيدًا من ديننا، الذي يقول فيه ربنا «ورحمتي وسعت كل شيء»، وأننا نبدأ كل سورة باسم الله الرحمن الرحيم، وليس بالمنتقم الجبار.
عودة الرحمة
يرى الغرب أن الفكر الليبرالي لا يتفق مع هيمنة الدولة على كافة جوانب الحياة، بل يجب أن يقتصر دورها على التنسيق والتكملة ووضع الأطر، ولكن يبقى جوهر علاقة الفرد بأسرته وجيرانه وأصدقائه ومعارفه، أمرًا خاصًا بالإنسان نفسه، فإذا رأى أنه يفضل أن تأتيه المساعدة من جهة رسمية، بعيدًا عن الأشخاص الذين يعرفهم ويعرفونه، فليكن له ذلك، أما إذا أراد أن يكون فردًا في جماعة من البشر، تربطهم مشاعر إنسانية سامية، مثل التي رأيناها بين الأب العطوف، والابن العائد نادمًا على سوء تصرفه، فليكن له أيضًا ذلك، والوضع المثالي هو أن تقدم الدولة الدعم المادي الذي يستحقه الشخص، ولكن «تعاسة الإنسان» لا تزيلها اللوائح والقوانين والتعليمات، بل يد حانية وزيارة عند سرير المرض، ودعاء من القلب، ولعل الرئيس الألماني الأسبق رومان هرتسوج، قد أصاب حين قال: «إننا لا نعيش على ما يفرضه القانون، بل على ما يأتي طواعية».
إن الغرب قد أدرك أن تراجع دور الرحمة في حياته، تجعل الإنسان الغربي يفقد أحد أهم معالم إنسانيته، وأن قصر العلاقات بين أفراد المجتمع على حماية الفردية ومراعاة المعايير الإدارية، والصلاحيات المنصوص عليها في القوانين، يؤدي إلى الفقر الروحاني والخواء النفسي، كما أدرك أن الإنسان لا يتكون من لحم وعظم فحسب، بل أيضًا من قلب وروح ونفس، وأن العدالة بدون الرحمة كالنبات بدون جذور، وأن العدالة المطلقة ستنتهي إلى عدم، إذا لم تكن مستمدة من قوة عميقة، هي الحب والرحمة، والنظر للإنسان بة شاملة، بحيث يمكن نفخ الروح في مفهوم العدالة.
وتوصل مفكرو الغرب إلى أن دولة الرعاية الاجتماعية تحتاج إلى أن تسري الرحمة في أوصالها، حتى يعود لها الدفء الإنساني، وحتى يعود حب الإنسان لأخيه الإنسان، في علاقة تفوق مجرد دفع الزكاة أو الصدقة، وتفوق إطعام الجياع، وري عطش العطاشى، وكسوة العرايا، وعيادة المرضى، بل تشمل أيضًا تقديم المشورة لمن يحتاج، ومواساة الحزانى، والعفو عن المسيئين، وتحمّل الأشخاص ثقيلي الدم وسيئي الخلق، حتى تتحول العلاقة بين البشر من صاحب حاجة ومن يعطف عليه، إلى علاقة تواصل بين إنسان وإنسان، وهي علاقة تقوم على حسن الظن بالآخرين، ومنح قدر من الثقة لهم، هذه الثقة التي تجعل الآخر يتقبل المشورة، ويقبل المواساة والمساعدة، ويتقبل الإنسان الآخر كما هو، وأن يتوسط له للصلح مع من خاصمهم.
إن الإنسان الذي لا يعرف الرحمة في حياته وفي تعاملاته مع الآخرين، يصعب عليه أن يفهم رحمة الله به وبمن حوله، ولذلك فإن الإنسان مطالب بأن ينقل هذه الرحمة إلى أسرته، وكافة أقاربه، لتتسع دائرة الرحمة حتى تشمل سكان الحي، ومواطني دولته، ثم العالم كله، بحيث يصبح كائنًا رحيمًا في داخل بشرية يربطها التراحم بين أفرادها جميعا، ليصبح عالم الغد أكثر إنسانية، لأن من يقدم للآخرين من ماله ووقته واهتمامه وفكره، يحصد داخله أكثر مما يقدم لغيره.
يبدو أن الغرب قد تعلم الدرس، وشاهد العواقب، ووضع الخطة للعودة في المستقبل القريب إلى الرحمة، التي ربما تأخذ بيده إلى الرحمن الرحيم


اقرأ أيضا::


lfj;vhj hgfpe hgugld fpe ,jrvdv uk hgvplm td hgl[jluhj hgyvfdm hgluhwvm frgl : Hshlm Hldk -07-31 19 L8 hgvplm hgl[jluhj hgyvfdm hgluhwvm frgl Hshlm Hldk



رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدليلية (Tags)
وتقرير, الرحمة, المجتمعات, الغربية, المعاصرة, بقلم, أسامة, أمين, 0731

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG]متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


مبتكرات البحث العلمي بحث وتقرير عن الرحمة في المجتمعات الغربية المعاصرة بقلم : أسامة أمين -07-31 19 /8

سياسةالخصوصية


الساعة الآن 09:45 PM


Powered by vBulletin™ Version 3.8.7
Copyright © 2019 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved.
Content Relevant URLs by vBSEO