صور حب




منتدي صور حب
العودة   منتدي صور حب > اقسام الصور الــعـــامــة > شخصيات تاريخية - شخصيات مشهورة

إضافة رد
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Mar 2018
المشاركات: 18,731
افتراضي قصه حياة المشاهير عمر بهاء الدين الأميري 1916- 1992م ـــ فواز حجو.....شخصيات مهمة في التاريخ..ثقافه تار





قصه حياة المشاهير عمر بهاء الدين الأميري 1916- 1992م ـــ فواز حجو.....شخصيات مهمة في التاريخ..ثقافه تار

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يسعدنا ان نعرض لكم كل ما هو جديد في مجال المعلومات التاريخية و الشخصيات
كل ماهو جديد في المعلومات و التاريخ



يخية...التاريخ.....صناع التاريخ

* ولد ونشأ وأتم دراسته الثانوية في الآداب والعلوم والفلسفة في حلب.

* درس الأدب وفقه اللغة في كلية الآداب والعلوم الإنسانية في جامعة السوربون في باريس والحقوق في الجامعة السورية في دمشق.

* درس علوم الاجتماع والنفس والأخلاق والتاريخ والحضارة في حلب ودمشق. وتولى إدارة المعهد العربي الإسلامي في دمشق.

* مارس المحاماة في نقابة المحامين بحلب. وشارك في بعض مؤتمرات اتحاد المحامين العرب.

* شارك في الدفاع عن القدس مع جيش الإنقاذ خلال حرب فلسطين عام 1379هـ ـ 1948م.

* مثل سورية وزيراً وسفيراً في باكستان والسعودية، وكان سفيراً في وزارة الخارجية السورية.

* أسهم في تأسيس حركة سورية الحرة، وكان رئيس الجانب السياسي فيها عام 1384هـ- 1953م.

* أهتم بقضايا الثقافة والسياسة والجهاد في أوطان العروبة والإسلام، واشترك في العديد من مؤتمراتها ومواسمها، واتصل بكبار علمائها ورجالاتها ومؤسساتها.

* دعي إلى المغرب عام 1386هـ أستاذاً لكرسي الإسلام والتيارات المعاصرة في دار الحديث الحسنية في الرباط الدراسات العليا للدبلوم، والدكتوراه في جامعة القرويين واستمر خمسة عشر عاماً. كما درس الحضارة الإسلامية في كلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة محمد الخامس، وعلم الاجتماع الإسلامي بجامعة قطر.

* دعي أستاذاً زائراً ومحاضراً في جامعات: الرياض، والإمام محمد بن مسعود، والملك فيصل، والملك عبد العزيز في السعودية، وجامعات: الأزهر، والجزائر، والكويت، وصنعاء، والجامعة الأردنية في عمان، وجامعات الإمارات العربية، وعدد من الجامعات الإسلامية في باكستان، وتركيا، وإندونيسيا.

* عضو في رابطة الأدب الإسلامي لكناو ـ الهند، وفي أسرتي المجمع العلمي العراقي، والمجمع الملكي لبحوث الحضارة الإسلامية مؤسسة آل البيت في الأردن.

* شاعر منذ بواكير عمره. طبع له أكثر من ثلاثين ديواناً وكتاباً من آثاره. وترجمت بعض قصائده إلى لغات بلاد إسلامية وأجنبية. ولديه عدد كبير من الدواوين والبحوث والمذكرات المخطوطة. وبلغ عدد الدواوين المخطوطة (21) ديواناً.

* ألفت في دراسة شعره وفكره أطروحات جامعية عدة، وعرف في الأوساط الأدبية بـ شاعر الإنسانية المؤمنة.

* يتكلم التركية، والأوردية، والفرنسية، ويلم بلغات أخرى.

* توفي سنة 1992م.

ديوان مع الله

كان أول ديوان صدر للشاعر عمر بهاء الدين الأميري في حلب في 1 ـ 5 ـ 1379هـ. 1 ـ 11 ـ 1959م عن مطبعة الأصيل، بطبعة أنيقة وورق سماوي يضعك في جو الشعر اللازوردي الجميل ويقع الديوان في طبعته الأولى في 200 صفحة من القطع الكبير ويحوي هذا الديوان الجانب الإلهي من شعر الأميري وفي مقدمته: قصيدة الديوان مع الله التي أخذت رقم 1 وتليها 64 قصيدة في حين تصدّرت الديوان قصيدة شعري التي تعطي فكرة عن ألوان شعر الأميري ومذهبه في الشعر ولذلك غلبت عليها التقريرية كما سنرى.

وجاءت قصائد الديوان مذيلة بتواريخ كتابتها. ولوحظ حرص الشاعر على إيراد القصائد حسب تسلسلها الزمني، فجاءت مرتبة تاريخياً عدا قصيدتي شعري ومع الله وذلك لتضع الأولى منذ البداية مفاتيح عالمه الشعري بين يدي القارئ، ولتكون الثانية أنموذجاً لهذا الاتجاه في الشعر الذي عرف به الشاعر.

وفي آخر الديوان معجم للألفاظ التي قد يُشكل معناها على بعض القرّاء، ووضع بجوار كل كلمة نجمة * والديوان تُوّج بمقدمة وتعريف على امتداد 12 صفحة وفي المقدمة يحكي لنا الشاعر قصة ضياع مخطوطة الديوان في شكله الأول وهي النسخة الوحيدة لديه حين كان مخطوطاً، بعد أن استعاره صديق لقريب له يُعدُّ أطروحةً عن الأدب الروحي المعاصر، مما اضطره إلى إعادة كتابته مرة ثانية، وأمضى عاماً وبعض عام وهو يجلس في قرنايل في لبنان ليستعيد ما كتبه من قبل، وهكذا ولد الديوان من جديد، بعد أن ذهب منه ما ذهب وفات ما فات وفي ذلك يقول: فبعث الديوان لا في ضخامته يوم قبض، ولكن.. كعهده وهو شاب ويشير الشاعر إلى أنه كان بحوزته عدد من المخطوطات الشعرية إلا أنه فضل أن تكون البداية مع الله.

وهو يعترف بأن شعره ليس كله مع الله، وكان يتهيَّب ذلك ويتساءل: فكيف أقدم نفسي للناس بهذا الإطار السامي.

ولا يفوتنا أن نعرض شيئاً مما قاله الأميري في قصيدة شعري عسى أن نطلع على مفهومه للشعر أو على الأقل أن نعرف كيف ينظر إلى الشعر وكيف يتعامل معه:

أيها القارئون رفقاً بشعري
إن شعري مشاعر منظومة

إنه سبحة إلى الله عبر النور
في جو قدسه معصومة

إنه أنة من الصدر حرى
وأسى من حشاشة مكلومة

إنه ثورة على كل بغي
وانتصار لأمة مظلومة

إنه وقدة الغريزة في جسمي
وفيض من نزوة مكتومة

إنه نشوة بآي جمال
في السماوات والدئى مرقومة

ولحون مرموزة من وجيب القلب
أنشدتها لغى مفهومة

لا أراعي بها هياكل لفظ
أو أصولاً مفروضة مرسومة

أيها القارئون شعري:
مرايا لسجايا صغيرة وعظيمة

هو روحي أو بعض إشراق روحي
هو نفسي مجهولة معلومة

هو سرّ الحياة لاح لحدسي
وضميري فصغته ترنيمة

من يشأ نقده فلا ضير لكن
هو قلبي فمن يرى تحطيمهْ

وهكذا نرى الشاعر بصريح العبارة يقطع الطريق على النقد والنقاد ويقرر بما لا يحتاج إلى تعليق أن شعره إذا أردت أن تنتقده حطمته وقد جاء على السجية من غير تنميق وتزويق وأظن أن هذا لا يمنع من قراءة شعره قراءة ذوقية مع مقاربته نقدياً لاستجلاء فنه الشعري.

فالشاعر عمر بهاء الدين الأميري يتصف بغزارة الإنتاج، وغالباً ما تكون الكثرة على سبيل الجودة، أو الكم على سبيل الكيف، وهذا الحكم لا ينجو منه إلا من رحم ربك من الشعراء، حتى أن أمير الشعراء أحمد شوقي إذا غربلنا شوقياته لا يبقى منها إلا القليل.

ولنبدأ بالحديث عن ديوان مع الله وأحب أن أنوه أولاً بألوان الشعر التي كانت سائدة آن ذاك، وخاصة في الاتجاه الديني، إذ كان الشعر الديني في معظمه إما هو أصداء لشعر الزهد الذي عرف منذ عهد أبي العتاهية، أو هو يدور في فلك المدائح النبوية كما هو الحال لدى أحمد شوقي في نهج البردة، أو هو إعادة إنتاج لما قاله أعلام الشعر الصوفي من أمثال ابن الفارض وابن عربي والحلاج والسهروردي، أو هو في أحسن حالاته كان يستلهم تعاليم الإسلام كما وردت في القرآن والأحاديث النبوية، فيقتبسها على نحو مباشر ويعيد صياغتها شعرياً.

ولا يوجد نموذج يقترب من المثال آنذاك إلا شعر محمد إقبال الذي أسس لمفهوم جديد للشعر الديني المعاصر، وأثر شعره في معظم شعراء المشرق، إذ كان هو النموذج الأكثر إقناعاً في ذلك الحين، لأنه نقل الشعر الديني نقلة بعيدة وأعاد صلته بالحياة، فكانت نقلة معاصرة نابعة من رؤية معاصرة. ويوم صدر ديوان مع الله في أواخر الخمسينات كانت الساحة الأدبية متعطشة إلى مثل هذا اللون من الشعر أي ذلك اللون الشعري الذي يخرج من الزوايا والتكايا والصوامع وينطلق إلى آفاق الكون والحياة والواقع، ليعيد اكتشاف الكون من جديد برؤية إيمانية، وهي رؤية يمكن أن أصفها بأنها تنظر بعينين تحققان ذلك التوازن المنشود، فعين واقعية تنظر إلى الكون وموقع الإنسان فيه، وعين أخرى تأملية تنظر إلى ما وراء هذا الكون، وترسل نظرة إلى العالم الآخر الذي هو في النهاية مآل الإنسان بعد انتقاله من هذه الحياة.

ويحوي الديوان قصائد مطولة ومقطّعات لا تتجاوز أحياناً البيتين، مثل مقطوعة مغزى أما القصائد المطولة فبلغت إحداها 109 أبيات مثل قصيدة في قرنايل.

والجدير بالذكر أن عنوان الديوان مسبوق من قبل بعض الكتاب الذين أعجبتهم مثل هذه التسمية فجعلوها عنواناً لكتب أدبية وفكرية. وأذكر على سبيل المثال الأستاذ محمد إسماعيل إبراهيم الذي أصدر كتاباً أدبياً بعنوان مع الله وعزَّزه بقوله: تسبيحات قلب وابتهالات محب ومشاعر تصوف في شعر منثور وقد صدر في مصر في رمضان 1371هـ أي قبل ديوان الأميري بثماني سنوات، والأميري يلتقي مع محمد إسماعيل إبراهيم في توجهاته الروحية، التي فيها مناجاة لله، وهي لا تخرج في النهاية عن الحب الإلهي.

والأستاذ محمد الغزالي أصدر أيضاً كتاباً بعنوان: مع الله: دراسات في الدعوة والدعاة وصدرت طبعته الأولى في الخمسينات أما طبعته الثانية فصدرت في عام 1380 هـ ـ 1961م. وبعد ذلك تكررت مثل هذه التسمية في السبعينات لدى د. أحمد ذكي في كتابه مع الله في السماء عام 1976م ثم تلاه كتابه مع الله في الأرض ووردت أيضاً هذه التسمية لدى حسن أيوب في كتابه مع الله في صفاته وأسمائه الحسنى عام 1974م.

والجدير بالذكر أيضاً أن الديوان تداوله المنشدون الذين لم يعرفوا من قبل سوى الأناشيد الصوفية والموشحات الدينية وما يتردد في الموالد من شعر تقليدي، فوجدوا فيه شيئاً جديداً ومختلفاً عمّا كان سائداً من الأناشيد والموشحات والمدائح النبوية، ولعل المنشد محمد منذر سرميني المعروف بـ أبو الجود كان خير من جعل شعر الأميري على الألسن، وأحب أن أضيف أن سيرورة شعر الأميري على أفواه الناس والمنشدين، لا ينبع فقط من جدته المشار إليها، وإنما لسبب جوهري يكمن في شعر الأميري ألا وهو: فيض الغنائية فيه بالإضافة إلى عفويته وبساطته وحرارته وملامسته لخلجات النفس ومكامن الوجدان.

ومن هذين المنطلقين نجح شعر الأميري إنشاداً وغناءً وبات يشدو به المنشدون في المناسبات الدينية، وغيرها من المناسبات. ونذكر على سبيل المثال بعض القصائد التي نجحت في الإنشاد والغناء، لحناً وأداءً، مما جعلها أكثر رواجاً وانتشاراً، ولعل أهمها:

مع الله وشعاع وفي أسر الحياة أما الأولى فيقول فيها:

مع الله في سبحات الفكرْ
مع الله في لمحات البصرْ

مع الله في رعشات الهوى
مع الله في الخلجات الأخر

مع الله والقلب في نشوة
مع الله والنفس تشكو الضجر

مع الله في سبر كنه الوجود
وروح الحياة وسر القدر

مع الله في وحي قرآنه
مع الله في آيه والسور

مع الله في الفيض من قدسه
ينير بصيرتنا والبصر

فنبصره جل من خالق
بألائه البارعات الغرر



ونحيا به ثم نفنى
فنحيا.. ونحيا... ونحيا الدهر

وهكذا فالقصيدة تمضي على هذه الوتيرة في تكرار تلك اللازمة مع الله وهي خطرات وتأملات في الكون والحياة، وقد بلغت 55 بيتاً، ولا تخلو من تكرار المعاني والأفكار.

أما القصيدة الثانية فهي مقطوعة لا تتجاوز 5 أبيات يقول فيها:

تأملت في كنه هذا الوجود
وغصت على كشف أسراره

فجبت الوهاد وطفت النجود
وجلت بأجواء أنواره

وفكرت في نحسه والسعود
وفي خيّريه وأشراره

وإذ كاد يعرو شعوري الجمود
ويثنيه عن سبر أغواره

تلألأ لي من خفايا الخلود
شعاع فصحت بإكباره

وهي أيضاً قائمة على التأمل والتفكير ولكنها لا تغوص حقيقة إلى الأعماق كما ورد فيها: وغصت على كشف أسراره فالتأمل فيها واقعي، وليس تأملاً فلسفياً عميقاً، وهي تكتفي بلفت النظر، وتدعو إلى التفكير لكشف أسرار الحياة، وهذا حسبها.

أما القصيدة الثالثة فهي في أسر الحياة وفيها يقول:

رباه قد ضج الألم
والكون نام ولم أنمْ

الواقع المضني الممضّ
يجرني نحو الظلمْ

ومناي ترقى في السماء
وتمتطي النجم الأشمْ

وعوالم الغيب البعيد
تلوح كالحلم الأصمْ

أنا لست أدري خلف هذا
الدرب ماذا قد جثمْ

ووراء آكام الغد الـ
مجهول أيّ أسى ألّمْ

وأنا رهين توحدي
أحيا على همّ وغمّ

والله لولا الله
والطبع العيوفِ لِمَا يذمّ

للزمت دار توحّدي
حتى أسربل بالعدمْ

****

الكون مسرح خاطري
والغيب مدّخر الحكمْ

والله لولا الله
والموروث من خير الشيمْ

لنزحت عن دنيا
قوام حياتها خفر الذممْ

لكنني المأخوذ في
أسر الحياة، ولا ندمْ

قدر تحكّم في الرقاب
وسهم دهر قد نجمْ

أمر الإله وحكمه
والله أحكم من حكمْ

سلمت للرحمن تسليم
العزيز إذا عزمْ

ورضيت حكم الله
في الروح المضرّج بالألمْ

وأظن أن هذه القصيدة على خلاف ما ذهب إليه الشاعر في القصيدة الماضية، فهو يعترف بعد أن كان في تأملاته السابقة قد وصل إلى كشف أسرار الوجود بأن عوالم الغيب البعيد تلوح لـه كالحلم الأصم، وهذا الصمم يجعله عاجزاً عن سماع ما يصبو إليه، ويصرح الشاعر كما صرح بذلك من قبل إيليا أبو ماضي فيقول: لست أدري:

أنا لست أدري خلف هذا
الدرب ماذا قد جثمْ

ووراء آكام الغد الـ
مجهول أي أسى ألمّ

وهذه القصيدة هي في الحقيقة ذاتية، وفيها قدر ليس بالقليل من معاناة الشاعر، وخاصة في مطلعها الذي يضج بالألم رباه قد ضج الألم وفيها في النهاية تسليم وانقياد للقضاء والقدر بعد عجزه عن كل محاولات التطلع إلى عالم الغيب وأسرار الوجود ومثل هذا نجده أيضاً في مقطوعة غَلَق:

يا ربي أنت الذي أوجدت من عدم
ذاتي، وألقيتني في عالم البشر

فلست أعلم من سري ومن قدري
لا بمقدار ما أعُطيْتُ من قدر

وكيف يعبر خلف الأفق بي بصري
حتى أراك، وقد ألجمت من بصري

ودون رؤياك أحيا العمر في غلق
من التظنِّي، وقد انساق في وطري

وهذا ما يجعل الديوان ليس فقط في الاتجاه الديني، وإنما نلمح الاتجاه الذاتي والوجداني ولعل أكثر قصائد الديوان ذاتية تلك التي جعل عنوانها يشي بهذا الاتجاه قبل أن يتبدى في القصيدة.و عنوانها: عزلة الأحرار وفيها يقول:

قالوا اعتزلت فقلت: صنت كرامتي
ولزمت في رهج الزحام إبائي

لاءمت بين تصرفي وسجيتي
وحفظت حق الله والعلياء

وذخرت نفسي للعظائم صابراً
وطويت عن ذل الصغار ردائي

قالوا: ومعترك الجهاد؟ فقلت: هل
أضحى الجهاد تهاتف الغوغاء

وتهافت المتفرجين وزينةً
وتدافعاً في الساح يوم رخاء

قالوا: اعتزلت؟ فقلت عزلة رابض
متحفز للوثبة الشماء

إني لأرجو أن أحاول صادقاً
في صوغ ذاتي من تقى ومضاء

لأكون في الجلى إذا الداعي دعا
سهماً يصيب مقاتل الأعداء

ما عزلة الأحرار إلا عزة
والصبر كل الصبر في اللأواء

إن التوحد في الرجال إلى مدى
شحذ لحد الهمة القعساء

وإضافة إلى الاتجاه الديني والذاتي نجد الاتجاه الجمالي الذي ينطلق من الوصف لي لنا الطبيعة بطريقة مختلفة عن التصوير التقليدي وللتدليل على هذا الاتجاه ننتقل إلى قصيدة في قرنايل التي تعد بحق ملحمة من نوع خاص، فهي كما أشرنا من قبل أطول قصيدة في الديوان وتكاد تكون معلّقة معاصرة، وأظن أنها أهم قصيدة ليس فقط في ديوانه الأول بل في مجمل ما كتبه الشاعر. وفيها يقول:

يا لحسن وروعة في دبيب العزم
لم يبق ذا حياة بداره

ماج منه الوادي بروحٍ مُطِلٍ
من كوى الفجر، خافق في إطاره

لابس بهجة الصباح، ووهج الماس
والدر، في اتضاح نهاره

فاتّقاد النشاط في ساكنيه
كاتقاد الحياة في أطياره

ورفيف الفراش والنحل يحكي
دأب النمل جَدَّ في تسياره

ويمر النهار في نصَب السعي
ويبدو المساء خلف ستاره

في احمرار، كخدّ بيضاء رود
حجبت بالشفوف من جلّناره

وكأني بالشمس غارت من الوادي
وقد لاح زاهياً في خِماره


ثم ألقى عباءة الليل عنه
فتبدى الجمال بعد استتاره

ثم أضحى تهتزّ في جانبيه
خطرات الحياة، رغم وقاره

وبالمناسبة فإن هذه القصيدة أعاد الشاعر نشرها في ديوانه: ألوان طيف وذلك ليس لأهميتها فحسب بل لأنها لون متميز من ألوان الطيف الشعري الذي ينتظم شعر الأميري. والقصيدة على جمالها وفنيتها المتميزة إلا أنها لا تخلو أحياناً من الهبوط الاضطراري في بعض مقاطعها وخاصة الأخير منها الذي يتحدث فيه عن نفسه. والقصيدة يمكن أن نجعلها في أربعة أقسام: 1 ـ وصف الطبيعة. 2 ـ صراع عناصر الطبيعة. 3 ـ ربط الطبيعة بالخالق 4 ـ ربط الطبيعة بذات الشاعر.

أما ما في هذه القصيدة بالذات من جماليات تجعلها أكثر فنية من غيرها فنوجزه بعد أن نذكر ما قاله الشاعر في مقدمتها:

إنها تصوير لإطلالة الفجر وإشراقة النهار، وتخيل لصراع بين الشمس والوادي على ابتزاز الروعة والجمال، ساعة الغروب، والدهر يشهد هذا الحدث الرتيب. ثم انتقال إلى آفاق من النجوى والشكوى والألم والأمل، والعزيمة الحائرة في النفس الثائرة.

إن أهم ما يميز القصيدة بإيجاز: ذلك الخيال الخصب المبدع الذي تجلى في القصيدة من خلال الصراع العنيف الذي أداره الشاعر بين الشمس والوادي، إلى أن يتحول هذا الصراع إلى ملحمة من نوع خاص، ملحمة فيها التوتر الدرامي، والتصعيد نحو تأزم الحدث، وفيها التشخيص الذي نقل الشمس والوادي نقلة فنية ليجعل منهما شخصيتين تتصارعان للظفر في هذه المعركة الطاحنة، حيث الغلبة للأقوى. وهكذا يتعامل الشاعر مع الطبيعة التي لم تعد طبيعة صامتة، وإنما تحولت إلى طبيعة تضج بالحركة والصوت وكأنها في ساحة معركة حقيقية تراق فيها الدماء ويتصارع فيها الشخوص. وكأنك أمام حدث حقيقي توفرت له كل المقومات ليصبح أكثر إقناعاً بأنه حدث واقعي.

وقد عرف الشعر العربي ما يُعْرَف بأنسنة الطبيعة وتشخيصها، وعرف أيضاً ما يعرف بالاندماج بالطبيعة، والتعبير من خلالها، لكنه قلما عرف مثل هذا التصوير الذي يجعل من الطبيعة ساحة حقيقية في حرب ضروس بين عناصرها التي تحولت إلى أبطال متصارعة.

وهذا هو الجديد لدى الشاعر في هذه القصيدة وهو ما يحسب له.

وما نود أن نشير إليه في النهاية هو أن الديوان في طبعته الثانية صدر بعد أن تضاعف حجمه فنافت صفحاته على الأربعمئة، وذلك بسبب ما لحقه من آراء ودراسات حول الديوان في طبعته الأولى واشتمل على تقريظات ورسائل خاصة وردت إلى الشاعر هذا بالإضافة إلى ما قالته الصحف والمجلات بعد صدور الديوان كما احتوى على آراء بعض المستشرقين وذهب بعضهم إلى اعتبار ديوان مع الله مدرسة جديدة في الشعر العربي ونكتفي بذكر ما قاله عباس محمود العقاد في الديوان إذ قال: ديوانكم مع الله آيات من الترتيل والصلاة يطالعها القارئ فيسعد بسحر البيان، كما يسعد بصدق الإيمان، وقد قرأت طائفة صالحة من قصائده، وسأقرأ بقيتها، وأعيد قراءة ما قرأته لأنه دعاء يتكرر، ويتجدد ولا يتغير، وثوابكم من الله عليه، يغنيكم عن ثناء الناس، وإنه على هذا الثناء موفور، وعمل مشكور، فتقبلوا مني شكره، واغنموا من الله أجره... وعليكم سلام الله ورضوان الله.

وهذا الرأي طبع على الغلاف الخارجي الثاني للديوان أما ما قاله الدكتور أسعد علي: هذا عمر مظهراً وطوية، شاعر حسّ وذوق،وشاعر روح وتوق، يطوف بقارئه على أجنحة ه، عوالم من الحسن والفتنة والصبا والحب ثم يقذف به إلى فوق، يسلمه لبرق ينفذ بروحه إلى خبايا الأعالي، حيث الأجمل، والأصفى والأكمل. وهنا تجدر الإشارة إلى أن الشاعر تفوق مرة وقصر أخرى. تفوق كما رأينا على شعراء الجمال الحسي، ولكنه تأخر عن شعراء الجمال الروحي، أولئك الصوفيين الذي استغرقهم الذوق الجمالي فنسوا ماديتهم، واستغرقتهم ذات الجمال العلوي كابن الفارض وجلال الدين الرومي وسواهما.

دواوينه المطبوعة:

1 ـ مع الله ـ شعر ـ ط 1 ـ مطبعة الأصيل ـ حلب 1379 هـ 1959م ـ 200 صفحة قطع كبير ط 2 ـ دار الفتح ـ بيروت 1392 هـ 1972ـ /408/ صفحات قطع كبير.

وألحقت به آراء ودراسات حول ديوان مع الله عن طبعته الأولى بلغت 200 صفحة.

2 ـ ألوان طيف ـ المكتب الإسلامي ـ بيروت 1966م /482/ ص.

3 ـ الهزيمة والفجر ـ شعر ـ عمر بهاء الدين الأميري ـ ط 1ـ دار البيان ـ الكويت 1388هـ 1968م ـ 32 ص.

4 ـ ملحمة الجهاد ـ شعر ـ عمر بهاء الدين الأميري ـ ط 1 دار البيان ـ الكويت ـ 1388هـ 1986م ـ 76ص.

5 ـ الأقصى وفتح والقمة في ذكرى الإسراء والمعراج ـ شعر ـ عمر بهاء الدين الأميري ـ الدار البيضاء 1390هـ/1970م.

6 ـ أشواق وإشراق ـ شعر ـ عمر بهاء الدين الأميري ـ دار القرآن الكريم ـ بيروت 1939هـ 1973م ـ 63 ص.

7 ـ ألوان من وحي المهرجان ـ شعر ـ عمر بهاء الدين الأميري ـ وزارة الدولة المكلفة بالشؤون الثقافية ـ المغرب ـ 1957م ـ 16 ص.

8 ـ ملحمة النصر ـ شعر ـ دار القرآن الكريم ـ بيروت 1394هـ ـ 75ص.

9 ـ أمي ـ شعر ـ عمر بهاء الدين الأميري ـ دار الفتح ـ بيروت 1398هـ 1978م ـ 318 ص.

10 ـ أب ـ شعر ـ عمر بهاء الدين الأميري ـ دار القرآن الكريم ـ بيروت د.ت 127 ص 20.

11 ـ صفحات ونفحات ـ شعر ـ عمر بهاء الدين الأميري ـ مؤسسة الزمن للعلاقات والنشر والترجمة ـ عمان 1405هـ ـ 1985م ـ 127 ص.

12 ـ أذان القرآن ـ شعر ـ عمر بهاء الدين الأميري ـ مؤسسة الأمة للعلاقات والنشر والترجمة ـ عمان 1405هـ ـ 1985م. 190 ص.

13 ـ لقاءان في طنجة ـ تاريخ وفكر وشعر ـ الدار البيضاء 1986م.

14 ـ نجاوى محمدية ـ شعر ـ عمر بهاء الدين الأميري ـ دار القبلة ـ جدة 1407هـ ـ 1987م ـ 241ص.

15 ـ حجارة من سجيل ـ شعر وفكر وسياسة ـ عمر بهاء الدين الأميري ـ ط 1 دار الثقافة ـ الدوحة ـ قطر ـ ط 1 ـ 1409هـ ـ 1989م ـ 160 ص.

16 ـ الزحف المقدس ـ شعر ـ عمر بهاء الدين الأميري ط 1 دار الضياء ـ عمان 1409هـ/1989 م 166 ص.

17 ـ قلب ورب ـ شعر ـ عمر بهاء الدين الأميري ـ دار القلم ـ دمشق ـ الدار الشامية ـ بيروت 1410هـ/1990م.

18 ـ إشراق ـ شعر ـ عمر بهاء الدين الأميري ـ ط 1 دار القلم ـ الكويت ـ رمضان 1410هـ ـ 1990م ـ 284 ص.

19 ـ رياحين الجنة ـ شعر في الطفولة والأطفال ـ رابطة الأدب الإسلامي ـ ط 2 ـ 1418هـ ـ 1997م.

20 ـ من وحي فلسطين ـ شعر وفكر عمر بهاء الدين الأميري.

المراجع:

* عمر بهاء الدين الأميري شاعر الأبوة الحانية والبنوة البارة ـ محمد علي الهاشمي ـ دار البشائر الإسلامية ـ بيروت 1406/1986م ـ 120 ص.

* عمر بهاء الدين الأميري شاعر الإسلام في رحلته مع الله ـ محمد فهمي الحمدان ـ المجلة العربية ـ العدد 66 ـ 1/7/1403هـ ـ 1/5/1983م ص 86 ـ 88.

* لقاء مع الشاعر عمر بهاء الدين الأميري ـ عبد الله موسى الطير ـ مجلة الشرق ـ س 9 ع 404 ـ 5/9/1407هـ ـ 2/4/1987م ـ ص 32 ـ 35.

* من الأدباء الإسلاميين: عمر بهاء الدين الأميري ـ المحرر، الأدب الإسلامي 1/4/1408هـ/ص 244.

* الأميري والشعر الإسلامي والصحوة ـ عبد الحليم البسيوني ـ منار الإسلام ـ س 12 ع 6 1/6/1407هـ 1/1/1987م ص 86 ـ 95.

* حجارة من سجيل: ديوان جديد للأميري ـ أبو علي حسن ـ المجتمع، س 20 ـ ع 929 ـ 21 محرم 1410هـ ـ 22 أغسطس ـ 1989م.

* شاعر الإنسانية المؤمنة عمر بهاء الدين الأميري ـ محمد الوزان ـ المجلة العربية ـ ع 112 1/5/1407هـ ـ 1/1/1987 ص 70 ـ 72.

* الشاعر عمر بهاء الدين الأميري ـ عبد الحليم خلدون الكناني ـ المجلة العربية ـ س 3 ع 4، 5 1/6/1399هـ ـ 1/5/1979م ص 161 ـ 162.

* الطفولة بين الأميري والبدوي ـ مصطفى حمزة، المجلة العربية، س 11، ع 125 1/6/1408 هـ ـ 1/2/1988م ص 72 ـ 74.

* إقبال والزبيري عمر بهاء الدين الأميري ـ ط 1 سفارة جمهورية باكستان الإسلامية ـ جدة ـ الرياض ـ 1988م. 36 صفحة.

* من الشعر الإسلامي الحديث ـ مختارات من شعراء رابطة الأدب الإسلامي ـ دار البشير ـ عمّان ـ ط 1 ـ 1409هـ ـ 1989م.

* من أدباء حلب في القرن العشرين ـ أحمد دوغان ـ دار الثريا للنشر ـ حلب 2002م.

* لقاء مع الشاعر عمر بهاء الدين الأميري ـ أجرى اللقاء: محمد قرانيا ـ مجلة الفيصل ـ العدد 18 ـ تشرين الثاني (نوفمبر) ـ 1978م ـ ذو الحجة 1398هـ.

* عمر بهاء الدين الأميري.. حياته وشعره (رسالة دكتوراه) ـ خالد بن سعود الحليبي ـ نوقشت في 29/6/1419هـ ـ في كلية اللغة العربية ـ جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض.


اقرأ أيضا::


rwi pdhm hglahidv ulv fihx hg]dk hgHldvd 1916- 1992l JJJ t,h. p[,>>>>>aowdhj lilm td hgjhvdo>>erhti jhv hg]dk hgHldvd 1916 1992l t,h. p[,aowdhj lilm



رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدليلية (Tags)
بهاء, الدين, الأميري, 1916, 1992م, فواز, حجوشخصيات, مهمة, التاريخثقافه

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG]متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


قصه حياة المشاهير عمر بهاء الدين الأميري 1916- 1992م ـــ فواز حجو.....شخصيات مهمة في التاريخ..ثقافه تار

سياسةالخصوصية


الساعة الآن 01:32 PM


Powered by vBulletin™ Version 3.8.7
Copyright © 2019 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved.
Content Relevant URLs by vBSEO