صور حب




منتدي صور حب
العودة   منتدي صور حب > اقسام الصور الــعـــامــة > شخصيات تاريخية - شخصيات مشهورة

إضافة رد
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
مدير عام
 
تاريخ التسجيل: May 2018
المشاركات: 13,700
افتراضي صلاح الدين الأيوبي , القائد محرر القدس صلاح الدين الايوبي




صلاح الدين الأيوبي القائد محرر القدس صلاح الدين الايوبي
صباحكم معطر بالورود


صلاح الدين الأيوبي
1138- 1193م
ولد صلاح الدين في تكريت بالعراق وتوفي في دمشق بسوريا. اسمه يوسف بن أيوب. كردي الأصل.
صلاح الدين الأيوبي مثل للرجل الشرقي الطموح الذي استطاع أن يحقق أهدافا عالية جعلت منه شخصية تصنع التاريخ. فهو لم يرث ملكا، وإنما تدرج من رئيس للشرطة بدمشق إلى قائد في حملة عمه شيركوه إلى وزير لخليفة مصر إلى نائب لسلطان الشام، ثم إلى سلطان يحكم إمبراطورية واسعة في الشام ومصر والجزيرة والحجاز واليمن وبرقة وطرابلس والنوبة، ويكوّن لنفسه فيها أسرة حاكمة عرفت باسمه أو لقبه أو اسم أبيه أو أصله: الصلاحية أو الناصرية أو الأيوبية أو الأكراد. قضى على الدولة الفاطمية وخطب للعباسيين واعترف بسلطة الخليفة ببغداد وانتصر على الزنكيين.
شعر صلاح الدين بالمذلة بسبب مجيء الأوروبيين، الفرنجة يستعمرون في الشرق باسم الدين، فوضع نصب عينيه أن يكون الشرق لأهله. لكن لما كانت دول الشرق متنازعة متنافرة، وجّه همه الأول إلى تكوين جبهة متحدة تجمعهم ليجابهوا عدوهم القوي الذي استفاد من تشتتهم، فكان يكتب إلى ملوك الإسلام وبخاصة إلى خليفة المسلمين في العراق. ولم يكن وراء دعوته تعصب ديني كما كان الحال بالنسبة إلى الفرنجة، وإنما كان قصده أن يتجمع سكان الشرق، وأغلبيتهم من المسلمين لطرد الغزاة الأجانب. وضرورة اتحاد بلاد الشرق بجميع عناصرها ضد الغزاة كانت مسألة مهمة منذ عهد الفراعنة، وفي عصر صلاح الدين وإلى وقتنا الحديث.
لما اطمأن صلاح الدين إلى تضامن الشرقيين، عمل على بث روح النضال بينهم، وقد هجر في سبيل الجهاد أهله وأولاده وراحته ليقنع بالعيش في ظل خيمة. وكان شجاعاً قوي النفس، عظيم الثبات، يطوف بين العسكر، ويدخل صفوف العدو. وفي فترة حكمه التي استمرت أربعاً وعشرين سنة أمضى منها ست عشرة سنة في الحملات. وبذلك أعاد للشرقيين ذكرى قادتهم العظام الذين يعيشون على رأس جنودهم في الميدان، يشاركونهم الأخطار.
كان صلاح الدين يتميز بالبساطة بين ملوك عصره، ولم يكن يحب سكن القصور، وملابسه كانت من الكتان والقطن والصوف. وكان يعتبر نفسه وأسرته خزنة المسلمين وحراساً لأموالهم. وعند وفاته لم يترك داراً ولا عقاراً ولا مزرعةً.. ولم يبق في خزانته إلا سبعة وأربعون درهماً... وأعادت سيرته للمسلمين ذكرى عمر ابن الخطاب وعمر بن عبد العزيز، وكلاهما أصبحت سيرته في عداد الأساطير.
كان الناصر متديناً، وكان يصلي غالبا في جماعة ويصوم كثيرا مع ضعف بنيته... ويسمى نفسه خادم الحرمين...
وبقيادة صلاح الدين تمكن أهل الشرق من تخليص الأراضي المقدسة من أيدي الجيوش الصليبية بما فيها الألمانية والإنكليزية والفرنسية. وقيل إن من خرج من الفرنجة في البحر كانوا ستمائة ألف رجل، لم يعد منهم إلى بلادهم إلا واحد من كل عشرة.
أشهر معارك صلاح الدين كانت معركة حطين التي هزم فيها جيوش الفرنجة وحرر إثرها القدس في 2 ديسمبر 1187م بعد أن بقيت في أيدي الفرنجة إحدى وتسعين سنة، وأسر ملك القدس غي دي لو زينيان وأعاد لمساجد القدس طابعها الإسلامي، وجددها بعد أن كان الفرنجة قد غيروا فيها وحولوها إلى كنائس، وأزال التماثيل والصور ووضع فيها القناديل وفرشها بالبسط، ولم يوافق على هدم كنيسة القيامة انتقاماً لما فعله الصليبيون في مسجدي الصخرة والأقصى.
قام صلاح الدين بسياسة إنشائية إصلاحية خاصة بالقاهرة ومصر، فأقام مستشفى "مارستان" بقصر من قصور القاهرة لعلاج المرضى من الرجال والنساء وزوده بخزائن الأدوية، واتخذ "محابس للمجانين" وعمّر المدارس والجوامع الكثيرة، وأولى الفقراء والأيتام عناية خاصة، كما هدم في مصر حبساً كان أشبه بجهنم الحمراء، وأنشأ مكانه مدرسة. وأسقط عن المصريين ضريبة المكوس البغيضة التي كانت قد فرضت على كل شيء إلا الهواء الذي بقي حراً.
لقيت شخصية صلاح الدين الإعجاب الشديد على مر الزمان، كما لقيت مآثره الاحترام لدى أعدائه، فوصفوه بأنه سلطان عظيم، وملك كريم وملك رحيم. وقد شاع عدله وذاع فضله وظهر إحسانه.
ورد في "وفيات الأعيان" لابن خلكان:
" أبو المظفر يوسف بن أيوب بن شاذي، الملقب الملك الناصر صلاح الدين صاحب الديار المصرية والبلاد الشامية والفراتية واليمنية؛ وقد تقدم في هذا الكتاب ذكر أبيه أيوب وجماعة من أولاده وعمه أسد الدين شيركوه أخيه الملك العادل أبي بكر محمد، وجماعة من أولاده وغيرهم من أهل بيته؛ وصلاح الدين كان واسطة العقد، وشهرته أكبر من أن تحتاج إلى التنبيه عليه.
اتفق أهل التاريخ على أن أباه وأهله من دوين، بضم الدال المهملة وكسر الواو وسكون الياء المثناة من تحتها وبعدها نون، وهي بلدة في آخر عمل أذربيجان من جهة أران وبلاد الكرج، وأنهم أكراد روادية، بفتح الراء والواو وبعد الألف دال مهملة ثم ياء مثناة من تحتها مشددة وبعدها هاء والروادية: بطن من الهذبانية بفتح الهاء والذال المعجمة وبعد الألف نون مكسورة ثم ياء مشددة مثناة من تحتها وبعدها هاء، وهي قبيلة كبيرة من الأكراد. وقال لي رجل فقيه عارف بما يقول، وهو من أهل دوين: إن على باب دوين قرية يقال لها أجدانقان، بفتح الهمزة وسكون الجيم وفتح الدال المهملة وبعد الألف نون مفتوحة وقاف مفتوحة وبعد الألف الثانية نون أخرى، وجميع أهلها أكراد روادية، ومولد أيوب والد صلاح الدين بها، وشاذي أخذ ولديه أسد الدين شيركوه ونجم الدين أيوب وخرج بهما إلى بغداد، ومن هناك نزلوا تكريت، ومات شاذي بها، وعلى قبره قبة داخل البلد.
ولقد تتبعت نسبتهم كثيراً فلم أجد أحداً ذكر بعد شاذي أبا آخر، حتى إني وقفت على كتب كثيرة بأوقاف وأملاك باسم شيركوه وأيوب، فلم أر فيها سوى شيركوه بن شاذي، وأيوب بن شاذي، لا غير؛ وقال لي بعض كبراء بيتهم: هو شاذي بن مروان، وقد ذكرت ذلك في ترجمة أيوب وشيركوه؛ ورأيت مدرجاً رتبه الحسن بن غريب بن عمران الحرشي يتضمن أن أيوب بن شاذي بن مروان بن أبي علي بن عنترة بن الحسن بن علي بن أحمد بن أبي علي بن عبد العزيز بن هدبة بن الحصين بن الحارث بن سنان بن عمرو بن مرة بن عوف بن أسامة بن بيهس بن الحارث صاحب الحمالة ابن عوف بن أبي حارثة بن مرة بن نشبة بن غيظ بن مرة بن عوف بن سعد ابن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس عيلان بن الياس ابن مضر بن نزار معد بن عدنان. ثم رفع بعد هذا في النسب حتى انتهى إلى آدم عليه السلام. ثم ذكر بعد ذلك أن علي بن أحمد بن أبي علي بن عبد العزيز يقال إنه ممدوح المتنبي، ويعرف بالخراساني، وفيه يقول من جملة قصيدته:
شرق الجو بالغبار إذا سا
ر علي بن أحمد القمقام
وأما حارثة بن عوف بن أبي حارثة صاحب الحمالة، فهو الذي حمل الدماء بين عبس وذبيان، وشاركه في الحمالة خارجة بن سنان أخو هرم بن سنان، وفيهما قال زهير بن أبي سلمى المزني قصائد منها قوله:
على مكثريهم حق من يعتريهم
وعند المقلين السماحة والبذل
وهل ينبت الخطي إلا وشيجه
وتغرس إلا في منابتها النخل
هذا آخر ما ذكره في المدرج، وكان قد قدمه إلى الملك المعظم شرف الدين عيسى بن الملك العادل صاحب دمشق، وسمعه عليه هو وولده الملك الناصر صلاح الدين أبو المفاخر داود ابن الملك المعظم، وكتب لهما بسماعهما عليه في آخر رجب سنة تسع عشرة وستمائة، والله أعلم؛ انتهى ما نقلته من المدرج.

ورأيت في - تاريخ حلب - الذي جمعه القاضي كمال الدين أبو القاسم عمر بن أحمد المعروف بابن العديم الحلبي بعد أن ذكر الاختلاف في نسبهم فقال: وقد كان المعز إسماعيل بن سيف الإسلام ابن أيوب ملك اليمن ادعى نسباً في بني أمية وادعى الخلافة. وسمعت شيخنا القاضي بهاء الدين عرف بابن شداد يحكي عن السلطان صلاح الدين أنه أنكر ذلك وقال: ليس لهذا أصل أصلاً.

قلت: ذكر شيخنا الحافظ عز الدين أبو الحسن علي بن محمد المعروف بابن الأثير الجزري صاحب التاريخ الكبير في تاريخه الصغير الذي صنفه للدولة الأتابكية ملوك الموصل، في فصل يتعلق بأسد الدين شيركوه، ومسيره إلى الديار المصرية فقال: كان أسد الدين شيركوه ونجم الدين أيوب، وهو الأكبر، ابنا شاذي من بلد دوين، وأصلهما من الأكراد الروادية قد قدما العراق، وخدما مجاهد الدين بهروز بن عبد الله الغياثي شحنة بالعراق. قلت: وهذا مجاهد الدين كان خادماً رومياً أبيض اللون تولى شحنة بالعراق من جهة السلطان مسعود بن غياث الدين محمد بن ملكشاه السجلوقي المقدم ذكره وذكر والده وجماعة من أهل بيته وكان صاحب همة في عمل المصالح الجليلة وعمارة البلاد، واسع الصدر والصبر في البذول والإنفاقات والمطاولة والمراجعة إذا امتنع عليه الغرض، وكانت تكريت إقطاعاً له، وكان خادم السلطان محمد والد مسعود المذكور، وبنى في بغداد رباطاً وقف عليه وقفاً جيداً، ومات يوم الأربعاء الثالث والعشرين من رجب سنة أربعين وخمسمائة. وبهروز: بكسر الباء الموحدة وسكون الهاء وضم الراء وسكون الواو وبعدها زاي، وهو لفظ عجمي، معناه يوم جيد، على التقديم والتأخير على عادة كلام العجم.

قال شيخنا ابن الأثير: فرأى مجاهد الدين في نجم الدين أيوب عقلاً ورأياً حسناً وحسن سيرة، فجعله دزدار تكريت إذ هي له قلت دزدار، بضم الدال المهملة وسكون الزاي وفتح الدال المهملة وبعد الألف راء، وهو لفظ عجمي معناه حافظ القلعة، وهو الوالي، ودزه بالعجمي القلعة، ودار: الحافظ فسار إليها ومعه أخوه أسد الدين شيركوه، فلما انهزم أتابك الشهيد عماد الدين زنكي بالعراق من قراجا قلت: وهي وقعة مشهورة خلاصتها أن مسعود بن محمد بن ملكشاه السجلوقي، المقدم ذكره، وعماد الدين زنكي صاحب الموصل قصدا حصار بغداد في أيام الإمام المسترشد، فأرسل إلى قراجا الساقي واسمه برس صاحب بلاد فارس وخوزستان، يستنجد به، فأتاه وكبس عسكرهما وانهزما بين يديه وانكسرا. وذكر في تاريخ الدولة السلجوقية أنها كانت في شهر ربيع الآخر يوم الخميس ثاني عشر الشهر المذكور من سنة ست وعشرين وخمسمائة على تكريت. وقال أسامة بن منقذ المقدم ذكره في كتابه الذي ذكر فيه البلاد وملوكها الذين كانوا في زمانه: إنه حضر هذه الوقعة مع زنكي في التاريخ المذكور، ذكر ذلك في موضعين أحدهما في ترجمة إربل، والثاني في ترجمة تكريت رجعنا إلى ما كنا فيه: فوصل زنكي إلى تكريت، فخدمه نجم الدين أيوب وأقام له السفن؛ فعبر دجلة هناك وتبعه أصحابه، فأحسن نجم الدين إليهم وسيرهم، وبلغ ذلك بهروز، فسير إليه وأنكر عليه وقال له: كيف ظفرت بعدونا فأحسنت إليه وأطلقته!! ثم إن أسد الدين قتل إنساناً بتكريت لكلام جرى بينهما، فأرسل مجاهد الدين إليهما فأخرجهما من تكريت، فقصدا عماد الدين زنكي قلت: وكان إذ ذاك صاحب الموصل قال: فأحسن عماد الدين إليهما وعرف لهما خدمتهما، وأقطعهما إقطاعاً حسناً وصارا من جملة جنده. فلما فتح عماد الدين زنكي بعلبك جعل نجم الدين دزدارها، فلما قتل زنكي قلت: وقد سبق ذكر ذلك في ترجمته قال: فحصره عسكر دمشق قلت: وكان صاحب دمشق يومئذ مجير االدين أبق بن محمد بن بوري ابن الأتابك ظهير الدين طغتكين، وهو الذي حاصره نور الدين محمود بن زنكي في دمشق، وأخذها منه قال شيخنا ابن الأثير: فأرسل نجم الدين أيوب إلى سيف الدين غازي بن زنكي صاحب الموصل، وقد قام بالملك بعد والده ينهي إليه الحال، ويطلب منه عسكراً ليرحل صاحب دمشق عنه، وكان سيف الدين في ذلك الوقت في أول ملكه، وهو مشغول بإصلاح ملوك الأطراف المجاورين له، فلم يتفرغ له، وضاق الأمر على من في بعلبك من الحصار، فلما رأى نجم الدين أيوب الحال وخاف أن تؤخذ قهراً أرسل في تسليم القلعة، وطلب إقطاعاً ذكره، فأجيب إلى ذلك، وحلف له صاحب دمشق عليه وسلم القلعة، ووفى له صاحب دمشق بما حلف عليه من الإقطاع والتقدم وصار عنده من أكبر الأمراء، واتصل أخوه أسد الدين شيركوه بالخدمة النورية بعد قتل أبيه زنكي.

قلت: هو نور الدين محمود بن زنكي صاحب حلب، وكان يخدمه في أيام والده، فقربه نور الدين وأقطعه، وكان يرى منه في الحروب آثاراً يعجز عنها غيره لشجاعته وجرأته، فصارت له حمص والرحبة وغيرهما، وجعله مقدم عسكره.

قلت: ثم خرج شيخنا ابن الأثير بعد هذا إلى حديث سفر أسد الدين إلى الديار المصرية، وما تجدد لهم هناك، وليس هذا موضع هذا الفصل، بل نتم حديث صلاح الدين هذه الترجمة من مبدأ أمره حتى نصير إلى آخره إن شاء الله تعالى، ويندرج فيه حديث المملكة وما صار حالهم إليه، وإن كان قد سبق في ترجمة أسد الدين شيركوه طرف من أخبارهم، لكن ما استوفيته هناك اعتماداً على استيفائه ها هنا إن شاء الله تعالى.

قلت: اتفق أرباب التواريخ أن صلاح الدين مولده سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة بقلعة تكريت لما كان أبوه وعمه بها، والظاهر أنهم ما أقاموا بها بعد ولادة صلاح الدين إلا مدة يسيرة، لأنه قد سبق القول أن نجم الدين وأسد الدين لما خرجا من تكريت، كما شرحناه، وصلا إلى عماد الدين زنكي فأكرمهما وأقبل عليهما، ثم إن عماد الدين زنكي قصد حصار دمشق فلم تحصل له، فرجع إلى بعلبك فحصرها أشهراً، وملكها في رابع عشر صفر سنة أربع وثلاثين وخمسمائة، كما ذكره أسامة بن منقذ المقدم ذكره في كتابه الذي ذكر فيه البلاد وملوكها. وذكر أبو يعلى حمزة بن أسد المعروف بابن القلانسي الدمشقي في تاريخه الذي جعله ذيلاً على تاريخ أبي الحسين هلال ابن الصابي: أن عماد الدين حاصر بعلبك يوم الخميس العشرين من ذي الحجة سنة ثلاث وثلاثين ثم ذكر في مستهل سنة أربع وثلاثين أنه ورد الخبر بفراغ عماد الدين من ترتيب بعلبك وقلعتها وترميم ما تشعث منها، والله أعلم. وإذا كان كذلك فيكون قد خرجوا من تكريت في بقية سنة اثنتين وثلاثين التي ولد فيها صلاح الدين، أو في سنة ثلاث وثلاثين؛ لأنهما أقاما عند عماد الدين بالموصل، ثم لما حاصر دمشق وبعدها بعلبك وأخذها رتب فيها نجم الدين أيوب، وذلك في أوائل سنة أربع وثلاثين، كما شرحته فيتعين أن يكون خروجهم من تكريت في المدة المذكورة تقديراً، والله أعلم قلت: ثم أخبرني بعض أهل بيتهم، وقد سألته: هل تعرف متى خرجوا من تكريت؟ فقال: سمعت جماعة من أهلنا يقولون: إنهم أخرجوا منها في الليلة التي ولد فيها صلاح الدين، فتشاءموا به وتطيروا منه، فقال بعضهم: لعل فيه الخيرة وما تعلمون، فكان كما قال، والله أعلم.

ولم يزل صلاح الدين تحت كنف أبيه حتى ترعرع. ولما ملك نور الدين محمود بن عماد الدين زنكي دمشق في التاريخ المذكور في ترجمته لازم نجم الدين أيوب خدمته، وكذلك ولده صلاح الدين، وكانت مخايل السعادة عليه لائحة، والنجابة تقدمه من حالة إلى حالة، ونور الدين يرى له ويؤثره، ومنه تعلم صلاح الدين طرائق الخير وفعل المعروف والاجتهاد في أمور الجهاد، حتى تجهز للمسير مع عمه شيركوه إلى الديار المصرية، كما سنشرحه إن شاء الله تعالى.

وجدت في بعض تواريخ المصريين أن شاور المقدم ذكره هرب من الديار المصرية من الملك المنصور أبي الأشبال ضرغام بن عامر بن سوار الملقب فارس المسلمين اللخمي المنذري لما استولى على الدولة المصرية وقهره وأخذ مكانه في الوزارة كعادتهم في ذلك، وقتل ولده الأكبر طي بن شاور، فتوجه شاور إلى الشام مستغيثاً بالملك العادل نور الدين أبي القاسم محمود بن زنكي، وذلك في شهر رمضان سنة ثمان وخمسين وخمسمائة، ودخل دمشق في الثالث والعشرين من ذي القعدة من السنة، فوجه نور الدين معه الأمير أسد الدين شيركوه بن شاذي في جماعة من عسكره كان صلاح الدين في جملتهم في خدمة عمه، وهو كاره للسفر معهم. وكان لنور الدين في إرسال هذا الجيش غرضان: أحدهما قضاء حق شاور لكونه قصده ودخل عليه مستصرخاً، والثاني أنه أراد استعلام أحوال مصر فإنه كان يبلغه أنها ضعيفة من جهة الجند وأحوالها في غاية الاختلال، فقصد الكشف عن حقيقة ذلك، وكان كثير الاعتماد على شيركوه لشجاعته ومعرفته وأمانته، فانتدبه لذلك، وجعل أسد الدين شيركوه ابن أخيه صلاح الدين مقدم عسكره، وشاور معهم، فخرجوا من دمشق في جمادى الأولى سنة تسع وخمسين فدخلوا مصر واستولوا على الأمر في رجب من السنة.

وقال شيخنا القاضي بهاء الدين أبو المحاسن يوسف المعروف بابن شداد المقدم ذكره في كتابه الذي وسمه ب - سيرة صلاح الدين -: إنهم دخلوا مصر في ثاني جمادى الآخرة سنة ثمان وخمسين وخمسمائة، والقول الأول أصح؛ لأن الحافظ أبا طاهر السلفي ذكر في - معجم السفر - أن الضرغام بن سوار قتل في سنة تسع وخمسين وخمسمائة، وزاد غيره فقال: يوم الجمعة الثامن والعشرين من جمادى الآخرة من السنة عند مشهد السيدة نفيسة رضي الله عنها، فيما بين القاهرة ومصر، واحتز رأسه وطيف به على رمح، وبقيت جثته هناك ثلاثة أيام تأكل منها الكلاب، ثم دفن عند بركة الفيل، وعمرت عليه قبة قلت: والقبة إلى الآن باقية في موضعها تحت الكبش المستجد بناؤه، ورأيت فيها جماعة من الفقراء الجوالقية مقيمين. وقد قيل إن الضرغام إنما قتل في رجب من سنة تسع وخمسين، وقد اتفقوا على أن الضرغام إنما قتل عند قدوم أسد الدين شيركوه وشاور إلى مصر، فما يمكن أن يكون دخولهم مصر في سنة ثمان وخمسين. لأن الضرغام لاخلاف في قتله في سنة تسع وخمسين، وأنه كان في أول وصولهم، والحافظ السلفي أخبر بذلك لأنه كان مقيماً في البلاد أول وصولهم، وهو أضبط لهذه الأمور من غيره، لأن هذا فنه، وهو من أقعد الناس به.

ولما وصل أسد الدين وشاور إلى الديار المصرية واستولوا عليها وقتلوا الضرغام، وحصل لشاور مقصوده وعاد إلى منصبه وتمهدت قواعده واستمرت أموره، غدر بأسد الدين شيركوه واستنجد بالفرنج عليه، وحصروه في بلبيس. وكان أسد الدين قد شاهد البلاد وعرف أحوالها، وأنها مملكة بغير رجال، تمشي الأمور فيها بمجرد الإيهام والمحال، فطمع فيها، وعاد إلى الشام في الرابع والعشرين من ذي الحجة سنة تسع وخمسين، وقال شيخنا ابن شداد: في السابع والعشرين من ذي الحجة سنة ثمان وخمسين، بناء على ما قرره أولاً أن دخولهم البلاد كان في سنة ثمان وخمسين. وأقام أسد الدين بالشام مدة مفكراً في تدبير عوده إلى مصر، محدثاً نفسه بالملك لها، مقرراً قواعد ذلك مع نور الدين، إلى سنة اثنتين وستين وخمسمائة، وبلغ شاور حديثه وطمعه في البلاد فخاف عليها، وعلم أن أسد الدين لابد له من قصدها، فكاتب الفرنج وقرر معهم أنهم يجيئون إلى البلاد ويمكنهم منها تمكيناً كلياً ليعينوه على استئصال أعدائه.

وبلغ نور الدين وأسد الدين مكاتبة شاور للفرنج وما تقرر بينهم، فخافا على الديار المصرية أن يملكوها ويملكوا بطريقها جميع البلاد، فتجهز أسد الدين، وأنفذ معه نور الدين العساكر، وصلاح الدين في خدمة عمه أسد الدين. وكان توجههم من الشام في شهر ربيع الأول سنة اثنتين وستين وخمسمائة، وكان وصول أسد الدين إلى البلاد مقارناً لوصول الفرنج إليها. واتفق شاور والمصريين بأسرهم والفرنج على أسد الدين، وجرت حروب كثيرة ووقعات شديدة، وانفصل الفرنج عن البلاد، وانفصل أسد الدين أيضاً راجعاً إلى الشام.

وكان سبب عود الفرنج أن نور الدين جرد العساكر إلى بلادهم، وأخذ المنيطرة منهم في رجب من هذه السنة، وعلم الفرنج ذلك فخافوا على بلادهم فعادوا إليها. وكان سبب عود أسد الدين إلى الشام ضعف عسكره بسبب مواقعة الفرنج والمصريين وما عانوه من الشدائد، وعاينوه من الأهوال، وما عاد حتى صالح الفرنج على أن ينصرفوا كلهم عن مصر. وعاد إلى الشام في بقية السنة، وقد انضاف إلى قوة الطمع في الديار المصرية شدة الخوف عليها من الفرنج لعلمه بأنهم قد كشفوها كما قد كشفها وعرفوها كما عرفها، فأقام بالشام على مضض وقلبه قلق، والقضاء يقوده إلى شيء قدر لغيره وهو لا يشعر بذلك، وكان عوده في ذي القعدة من هذه السنة إلى الشام، وقيل إنه عاد في ثامن عشر شوال من السنة، والله أعلم.

ورأيت في بعض المسودات التي بخطي، ولا أعلم من أين نقلته، أن أسد الدين لما طمع في الديار المصرية توجه إليها في سنة اثنتين وستين، وسلك طريق وادي الغزلان، وخرج عند إطفيح، فكانت فيها وقعه البابين عند الأشمونين، وتوجه صلاح الدين إلى الإسكندرية فاحتمى بها، وحاصره شاور في جمادى الآخرة من السنة، ثم عاد أسد الدين من جهة الصعيد إلى بلبيس، وتم الصلح بينه وبين المصريين، وسيروا له صلاح الدين، فساروا إلى الشام.

ثم إن أسد الدين عاد إلى مصر مرة ثالثة، قال شيخنا ابن شداد: - وكان سبب ذلك أن الفرنج جمعوا فارسهم وراجلهم، وخرجوا يريدون الديار المصرية ناكثين لجميع ما استقر مع المصريين وأسد الدين طمعاً في البلاد فلما بلغ ذلك أسد الدين ونور الدين لم يسعهما الصبر دون أن سارعا إلى قصد البلاد، أما نور الدين فبالمال والرجال، ولم يمكنه المسير بنفسه خوفاً على البلاد من الفرنج، ولأنه كان قد حدث له نظر إلى جانب الموصل بسبب وفاة علي بن بكتكين - قلت: هو زين الدين والد السلطان مظفر الدين كوكبوري صاحب إربل وقد تقدم ذكره في ترجمة ولده كوكبوري قال: فإنه توفي في ذي الحجة سنة ثلاث وستين وخمسمائة، وسلم ما كان في يده من الحصون لقطب الدين أتابك ما عدا إربل فإنها كانت له من أتابك زنكي؛ وأما أسد الدين فبنفسه وماله وإخوته وأهله ورجاله. ولقد قال لي السلطان صلاح الدين قدس الله روحه: كنت أكره الناس للخروج في هذه الدفعة وما خرجت مع عمي باختياري، وهذا معنى قوله تعالى"وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم" - البقرة: 216 - وكان شاور لما أحس بخروج الفرنج إلى مصر على تلك القاعدة سير إلى أسد الدين يستصرخه ويستنجده، فخرج مسرعاً، وكان وصوله إلى مصر في شهر ربيع الأول سنة أربع وستين وخمسمائة. ولما علم الفرنج بوصول أسد الدين إلى مصر على اتفاق بينه وبين أهلها رحلوا راجعين على أعقابهم ناكصين، وأقام أسد الدين بها يتردد إليه شاور في الأحيان، وكان وعدهم بمال في مقابلة ما خسروه من النفقة، فلم يوصل إليهم شيئاً وعلقت مخاليب أسد الدين في البلاد، وعلم أنه متى وجد الفرنج رخصة أخذوا البلاد، وأن شاور يلعب به تارة وبالفرنج أخرى، وملاكها فقد كانوا على البدعة المشهورة، وتحقق أسد الدين أنه لا سبيل إلى الاستيلاء على البلاد مع بقاء شاور، فأجمع رأيه على القبض عليه إذا خرج إليه. وكان الأمراء الواصلون مع أسد الدين يترددون إلى خدمة شاور، وهو يخرج في الأحيان إلى أسد الدين يجتمع به، وكان يركب على عادة وزرائهم بالطبل والبوق والعلم، ولم يتجاسر على قبضه أحد من الجماعة إلا السلطان بنفسه، وذلك أنه لما سار إليهم تلقاه راكباً. وسار إلى جانبه وأخذ بتلابيبه. وأمر العسكر بأن قصدوا أصحابه، ففروا ونهبهم العسكر. وأنزل شاور إلى خيمة مفردة، وفي الحال ورد توقيع على يد خادم خاص من جهة المصريين يقول: لابد من رأسه، جرياً على عادتهم في وزرائهم. فحز رأسه وأرسل إليهم، وسيروا إلى أسد الدين خلع الوزارة فلبسها، وسار ودخل القصر وترتب وزيراً، وذلك في سابع عشر ربيع الأول سنة أربع وستين وخمسمائة، ودام آمراً وناهياً، والسلطان صلاح الدين رحمه الله تعالى مباشر الأمور مقرر لها لمكان كفايته ودرايته وحسن رأيه وسياسته، إلى الثاني والعشرين من جمادى الآخرة من السنة المذكورة. فمات أسد الدين - قلت: وقد تقدم حديث أسد الدين وصورة موته، فلا حاجة إلى شرحها ها هنا، وكذلك وفاة شاور، وهذا كله نقلته من كلام شيخنا ابن شداد في - سيرة صلاح الدين - ولكنني أتيت منه بالمقصود وحذفت الباقي.

ورأيت بخطي في جملة مسوداتي أن أسد الدين دخل القاهرة يوم الأربعاء سابع شهر ربيع الآخر من سنة أربع وستين وخمسمائة، وخرج إليه العاضد عبد الله العبيدي آخر ملوك مصر المقدم ذكره وتلقاه، وحضر يوم الجمعة التاسع من الشهر إلى الإيوان، وجلس إلى جانب العاضد وخلع عليه، وأظهر له شاور وداً كثيراً، فطلب منه أسد الدين مالاً ينفقه في عسكره، فدافعه، فأرسل إليه أن الجند تغيرت قلوبهم عليه بسبب عدم النفقة، فإذا خرجت فكن على حذر منهم، فلم يكترث شاور بكلامه، وعزم أن يعمل دعوة يستدعي إليها أسد الدين والعساكر الشامية ويقبض عليهم، فأحس أسد الدين بذلك، فاتفق صلاح الدين وعز الدين جورديك النوري وغيرهما على قتل شاور، وأعلموا أسد الدين فنهاهم عنه. وخرج شاور إلى أسد الدين، وكانت خيامهم على شاطئ النيل بالمقس، فلم يجده في جهته، وكان قد راح إلى زيارة تربة الإمام الشافعي رضي الله عنه بالقرافة، فقال شاور: نمضي إليه، فالتقوه فساروا جميعاً، فاكتنفه صلاح الدين وجورديك وأنزلاه عن فرسه وكتفوه، فهرب أصحابه، فأخذوه أسيراً، ولم يمكنهم قتله بغير إذن نور الدين، وجعلوه في خيمة ورسموا عليه جماعة، فأرسل العاضد يأمرهم بقتله فقتلوه، وسيروا رأسه على رمح إلى العاضد، وذلك يوم السبت لسبع عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الآخر من السنة المذكورة. وقيل إن أسد الدين لم يحضر ذلك، بل لما قصد شاور جهة أسد الدين لقيه صلاح الدين وجورديك ومعهما بعض العسكر، فسلم بعضهم على بعض وساروا، ثم فعلا به هذه الفعلة، والله أعلم.

ثم إن العاضد استدعى أسد الدين عقيب قتل شاور، وكان في الخيم فدخل القاهرة، فرأى جمعاً كبيراً من العامة فخافهم فقال لهم: إن مولانا العاضد أمركم بنهب دار شاور، فتفرقوا ومضوا لنهبها، ودخل على العاضد فتلقاه وأفاض عليه خلع الوزارة، ولقبه الملك المنصور أمير الجيوش. ثم إنه مات يوم الأحد لسبع بقين من جمادى الآخرة من السنة المذكورة بعلة الخوانيق، وقيل إنه سم في حنك الوزارة لما خلع عليه. وكانت وفاته بالقاهرة ودفن بدار الوزارة، ثم نقل إلى المدينة النبوية على ساكنها أفضل الصلاة والسلام، فكانت مدة وزارته شهرين وخمسة أيام. وقيل إن أسد الدين دخل على العاضد يوم الاثنين التاسع عشر من شهر ربيع الآخر من السنة المذكورة، والله أعلم.

قلت: وقد تقدم في ترجمة كل واحد من شاور وأسد الدين ذكر شيء من هذه الأمور التي ذكرتها ها هنا، وإنما أعدت الكلام فيها لأني استوفيتها ها هنا أكثر من هناك، وأيضاً فإن المقصود في هذا كله ذكر سيرة صلاح الدين وتنقلاته وما جرى له من أول أمره إلى آخره، فأحببت ذكر ذلك على سياقة واحدة كي لا ينقطع الكلام فيبقى أبتر، فأقول: ذكر المؤرخون أن أسد الدين لما مات استقرت الأمور بعده للسلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب، وتمهدت القواعد ومشى الحال على أحسن الأوضاع، وبذل الأموال وملك قلوب الرجال، وهانت عنده الدنيا فملكها، وشكر نعمة الله تعالى عليه، فتاب عن الخمر وأعرض عن أسباب اللهو، وتقمص بقميص الجد والاجتهاد، ومازال على قدم الخير وفعل ما يقربه إلى الله تعالى، إلى أن مات.

قال شيخنا ابن شداد: - سمعته يقول رحمه الله تعالى: لما يسر لي الله الديار المصرية علمت أنه أراد فتح الساحل لأنه أوقع ذلك في نفسي. ومن حين استتب له الأمر ما زال يشن الغارات على الفرنج إلى الكرك والشوبك وبلادهما وغشي الناس من سحائب الإفضال والإنعام ما لم يؤرخ من غير تلك الأيام، وهذا كله وهو وزير متابع القوم، لكنه يقول بمذهب أهل السنة، غارس في البلاد أهل الفقه والعلم والتصوف والدين، والناس يهرعون إليه من كل صوب ويفدون عليه من كل جانب، وهو لا يخيب قاصداً ولا يعدم وافداً إلى سنة خمس وستين وخمسمائة -.

- ولما عرف نور الدين استقرار أمر السلطان بمصر أخذ حمص من نواب أسد الدين وذلك في رجب سنة أربع وستين -. ولما علم الفرنج ما جرى من المسلمين وعساكرهم وما تم للسلطان من استقامة الأمر بالديار المصرية، علموا أنه يملك ببلادهم ويخرب ديارهم ويقلع آثارهم، لما حدث له من القوة والملك؛ واجتمع الفرنج والروم جميعاً وقصدوا الديار المصرية، فقصدوا دمياط ومعهم آلات الحصار وما يحتاجون إليه من العدد. ولما سمع فرنج الشام ذلك اشتد أمرهم، فسرقوا حصن عكار من المسلمين وأسروا صاحبها وكان مملوكاً لنور الدين ويقال له خطلخ العلم دار، وذلك في شهر ربيع الآخر من سنة خمس وستين. ولما رأى نور الدين ظهور الفرنج ونزولهم على دمياط قصد شغل قلوبهم، فنزل على الكرك محاصراً لها في شعبان من السنة المذكورة، فقصده فرنج الساحل فرحل عنها وقصد لقاءهم فلم يقفوا له، ثم بلغه وفاة مجد الدين ابن الداية، وكانت وفاته بحلب في شهر رمضان سنة خمس وستين، فاشتغل قلبه لأنه كان صاحب أمره، وعاد يطلب الشام، فبلغه أمر الزلازل بحلب التي أخربت كثيراً من البلاد، وكانت في ثاني عشر شوال منها، فسار يطلب حلب، فبلغه خبر موت أخيه قطب الدين بالموصل قلت: وقد ذكرت ذلك في ترجمته واسمه مودود قال: وبلغه الخبر وهو بتل باشر، فسار من ليلته طالباً بلاد الموصل-.

- ولما بلغ صلاح الدين قصد الفرنج دمياط واستعد لهم بتجهيز الرجال وجميع الآلات إليها، ووعدهم بالإمداد بالرجال إن نزلوا عليهم، وبالغ في العطايا والهبات، وكان وزيراً متحكماً لا يرد أمره في شيء. ثم نزل الفرنج عليها واشتد زحفهم وقتالهم عليها، وهو رحمه الله يشن عليهم الغارات من خارج، والعسكر يقاتلهم من داخل، ونصر الله تعالى المسلمين به وبحسن تدبيره، فرحلوا عنها خائبين، فأحرقت مناجيقهم ونهبت آلاتهم، وقتل من رجالهم خلق كثير، واستقرت قواعد صلاح الدين، وسير طلب والده نجم الدين أيوب ليتم له السرور وتكون قصته مشاكلة لقصة يوسف الصديق عليه السلام، فوصل والده إليه في جمادى الآخرة من سنة خمس وستين قلت: هكذا ذكر ابن شداد تاريخ وصوله إلى مصر، والصواب فيه هو الذي ذكرته في ترجمته وسلك معه من الأدب ما جرت به عادته، وألبسه الأمر كله، فأبى أن يلبسه وقال: يا ولدي ما اختارك الله لهذا الأمر إلا وأنت كفء له، ولا ينبغي أن يغير موضع السعادة، فحكّمه في الخزائن كلها، ولم يزل وزيراً حتى مات العاضد في التاريخ المقدم ذكره - قلت أكثر ما ذكرته في هذا الفصل منقول من كلام شيخنا ابن شداد في - سيرة صلاح الدين -، وفيه زوائد من غيرها.

والذي ذكره شيخنا الحافظ عز الدين ابن الأثير المذكور قبل هذا في تاريخه الأتابكي أن كيفية ولاية صلاح الدين - أن جماعة من الأمراء النورية الذين كانوا بمصر طلبوا التقدم على العساكر وولاية الوزارة، يعني بعد موت أسد الدين، منهم الأمير عين الدولة الياروقي، وقطب الدين خروا بن تليل وهو ابن أخي أبي الهيجاء الهذباني الذي كان صاحب إربل قلت: وهو صاحب المدرسة القطبية التي بالقاهرة ومنهم سيف الدين علي بن أحمد الهكاري، وجده كان صاحب القلاع الهكارية قلت: وهو المعروف بالمشطوب والد عماد الدين أحمد بن المشطوب، وقد تقدم ذكره في ترجمة مستقلة قال: ومنهم شهاب الدين محمود الحارمي، وهو خال صلاح الدين، وكل واحد من هؤلاء يخطبها لنفسه، وقد جمع ليغالب عليها، فأرسل العاضد صاحب مصر إلى صلاح الدين، وأمره بالحضور في قصره ليخلع عليه خلع الوزارة ويوليه الأمر بعد عمه، وكان الذي حمل العاضد على ذلك ضعف صلاح الدين، فإنه ظن أنه إذا ولي صلاح الدين وليس له عسكر ولا رجال كان في ولايته مستضعفاً يحكم عليه ولا يجسر على المخالفة، وأنه يضع على العسكر الشامي من يستميلهم إليه، فإذا صار معه البعض أخرج الباقين، وتعود البلاد إليه، وعنده من العساكر الشامية من يحميها من الفرنج ونور الدين، والقصة مشهورة، أردت عمراً وأراد الله خارجة - قلت: هذا المثل مشهور بين العلماء وسيأتي الكلام عليه بعد الفراغ من هذه الترجمة إن شاء الله تعالى.


اقرأ أيضا::


wghp hg]dk hgHd,fd < hgrhz] lpvv hgr]s hghd,fd hgHd,fd hghd,fd hg]dk



رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدليلية (Tags)
محرر, الأيوبي, الايوبي, الدين, القائد, القدس, صلاح

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG]متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


صلاح الدين الأيوبي , القائد محرر القدس صلاح الدين الايوبي

سياسةالخصوصية


الساعة الآن 11:41 AM


Powered by vBulletin™ Version 3.8.7
Copyright © 2019 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved.
Content Relevant URLs by vBSEO