صور حب




منتدي صور حب
العودة   منتدي صور حب > اقسام الصور الــعـــامــة > ابحاث علمية - أبحاث علميه جاهزة

إضافة رد
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Mar 2018
المشاركات: 18,918
افتراضي ابحاث علمية جاهزة 2018 بحث عن شاعر الغزل عمر بن أبي ربيعة... بحث أدبي . شاعر الغزل .. عمر بن أبي ربيعة





ابحاث علمية جاهزة 2018 بحث عن شاعر الغزل عمر بن أبي ربيعة... بحث أدبي شاعر الغزل .. عمر بن أبي ربيعة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يسعدنا ان نعرض لكم كل ما هو جديد في مجال البحث العلمي
كل ماهو جديد في ابحاث علمية 2018 - 2018


بحث عن شاعر الغزل عمر بن أبي ربيعة... بحث أدبي . شاعر الغزل .. عمر بن أبي ربيعة
بحث عن شاعر الغزل عمر بن أبي ربيعة... بحث أدبي . شاعر الغزل .. عمر بن أبي ربيعة



جامعة الخليل
كلية الآداب
قسم اللغة العربية

عنوان البحث


عمر بن أبي ربيعة


إعداد


علي محمد زايد غيث


بإشراف


الدكتور عبد المنعم الرجبي



قدم هذا البحث, استكمالا لمتطلبات مساق في الشعر الإسلامي والأموي, الفصل الصيفي من عام 2008مـ


m
الحمد لله منزل أبلغ الكلام, معلم الإنسان البيان, وأفضل صلاة وأتم تسليم, على من أوتي جوامع الكلم, ومحاسن الحكم, القائل: إن من البيان لسحرا , اصطفاه ربه من خيرة خلقه, وأعطاه فصاحة في قوله, فعبر عن مراده بأوجز عبارة, وألطف إشارة. وبعد:
فهذا البحث يلقي الضوء على شاعر الغزل عمر ابن أبي ربيعة مبينا شيئا يسيرا عن هذا الشاعر العملاق, عن النجم في وقته, والقدوة لمن بعده, عن رأس المدرسة الحسية على حد تعبيرهم.وقد اتبعت في بحثي منهجا تحليليا نقديا؛ وهذا يظهر من خلال الحديث عن الحسية في شعر عمر بن أبي ربيعة.
وقد كانت هيكلية البحث كالتالي:
بدأ البحث بمقدمة ذكر فيها ما يجب ذكره حسب المنهجية الحديثة للكتابة, ثم تلا هذه المقدمة تمهيد ذكر فيه نسب الشاعر وحياته, ثم بثلاثة محاور:
1. الحسية في شعر عمر.
2. المغامرات في شعر عمر.
3. المستوى الفني لشعر عمر
ثم تلا هذه المحاور الثلاثة خاتمة, ومِنْ ثَمَّ أُتبعتْ بالمصادر والمراجع, ثم بالفهرست.
وقد اعتمد في هذا البحث على المصادر والمراجع التالية: الشعر والشعراء لابن قتيبة, وشرح المعلقات السبع للزوزني, وفي الشعر الإسلامي والأموي لعبد القادر القبط, الأمالي للقالي, والأغاني لأبي فرج الأصبهاني.
ويجدر الإشارة إلى أن هذه المصادر كانت متيسرة, وإن خالط تكوين البحث صعوبة, فهي ليست آتيةً من البحث ذاته, وإنما هي من الظروف التي كتب خلالها البحث, إذ إن أبرز هذه الظروف آتٍ من كثرة الواجبات الجامعية من حيث إعدادُ البحوثِ والامتحانات, وكذلك من قلة الوقت المتاح لهذا البحث.
وإن نسيت, فلا أنسى شكر دكتوري الفاضل, عبد المنعم الرجبي؛ إذ إنه من اختار لي بحثي, وحثني عليه.
وهنا, لا يسعني إلا أن أقول: كتب الله الكمال لكتابه, ونفاه عن غيره, وحسبي أني حاولت؛ فإن وفقت, فلله الحمد والمنة, وإلا فمن تقصيري ونقصي.
الباحث
M
نسبه, وحياته:
هو عمر بن عبد الله([1]) بن أبي ربيعة([2]) ابن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يقظة بن مرة القرشي, كان يكنى أبا الخطاب. ولد سنة: (23هـ/644مـ), وكان تاريخ ولادته السببَ في تسميته عمر؛ إذ إنه ولد في الليلة نفسها التي توفى الله بها عمر بن الخطاب, أمير المؤمنين t, وذلك ليلة الأربعاء لأربع بقين من ذي الحجة, وكان الحسن البصري يقول فيها: أي حقٍّ رفع, وأي باطل وضع؟! يعني مقتل عمر ووضع عمر. وتوفي سنة: (93هـ/711مـ)؛ في هذا التاريخ كان يغزو في البحر في مدينة دهلك([3]), فمات فيه_ أي في الغزو _حرقا أو غرقا بعد حرق سفينته([4]).
وأمه هي مجد سبيت([5]) من حضرموت, وقال ابن سلام: هي من حمير, ومن هناك أتاه الغزل([6]). ولقد كانت أمه مولدة من مولدات اليمن([7]). وله أخوان: الحارث بن عبد الله, ويلقب بـ(القباع), وعبد الرحمن بن عبد الله([8]).
ويكون أبو جهل بن هشام بن المغيرة ابن عم أبيه, وكذلك أم عمر بن الخطاب t, حنتمة بنت هاشم بن المغيرة ابنة عم أبيه([9]).
لقد كان عمر بن أبي ربيعة من الشعراء الحضريين, أي من الشعراء الذين سكنوا في الحضر, فلقد كان من أهل مكة, ولد فيها_ على ما سبقت الإيماءة إليه _يوم أن مات عمر بن الخطاب t. كان شابا وسيما, ذا جمال وشهرة, حيث كان معروفا في المدينة ومكة وما حولهما من بواد, بل ذاع صيته في أرجاء الخلافة الأموية وقتئذٍ, فكان اسمه يوما بعد يوم يمتد في آذان الناس, ويكأنه تسبيح في أفواههم, فلا تكاد تخلو المجالس من ذكره؛ فمجالس الحكمة تستشهد بأقواله, ومجالس الترف والغناء تلهو بمغامراته وأشعاره, ومجالس النساء تسبحن بحبهنَّ له, وبعشقهنَّ فيه, فتلك النسوة همن في حبه, وطربن لشعره؛ حتى دفع أحدهم إلى التحذير من تناقل شعره, فهو السحر الذي أفسد عليهم حياتهم, وهو الكابوس الذي أقض عليهم مضاجعهم. فابن جريج يقول([10]): ما دخل على العواتق في حجالهن شيء أضر عليهن من شعر عمر بن أبي ربيعة . وقال هشام بن عروة: لا ترووا فتياتكم شعر عمر بن أبي ربيعة؛ لا يتورطن في الزنا تورطا, ومن ثَمَّ أنشد:

لقد أرسلتُ جاريتي ... وقلتُ لها خُذِي حَذَرَكْ


وقُـولي في مُلاطفةٍ ... لزينَـب نَوِّلي عُمَرَكْ([11])
فهذه كلها أمارات شهرته, وعلوِّ شأنه, ورفعة كعبه في مجتمعه ذاك, ولعلَّ من جعل من تلك الفترة (نجم سينما) قد أصاب القول؛ النجم السينمائي يكون ذائع الشهرة, كلٌ يتمنى الجلوس معه, وكلٌ يتمنى مصاحبته؛ ليشهر بشهرته, وليذكر بذكره, وهذه هي الحال مع عمر بن أبي ربيعة: هو الذي تستعر له القلوب, هو المعشوق الذي يستصبيهن, وهو المحبوب الذي يعذبهن, فأي فتاة سمعت به ولم يبرها حبه؟! وأي فتاة رأته ثم لم تملأ عينيها بجماله وحسنه, وبهوته وزهوته؟! وأي فتاة لم يعجبها رشاقته وعذوبته, ولطفه ورقته؟!
ولقد شاءت الأقدار أن يكون ذا مال كثير, ولعل ماله ساعده في ما وصل إليه من رفيع شأن, وعلوِّ كعب عند سيدات مكة وفتياتها, فلقد أشرنا آنفا أن أباه كان غنيا, بل ولقب بالعدل؛ لأنه عدل أهل مكة بكسوتهم للكعبة, فهذه الثروة جعلت منه شابا مرموقا موسرا, فحق لنا أن نصفه بما وصفت به النساء المدللات المخدومات, فنصفه بقولنا: (نؤوم الضحى).
ولعلَّ ما وصل إليه كان سببا من تقربه من عبد الملك بن مروان, حيث كان يصل إليه فيكرمه, ويدنيه منه. وهذه الأمور_ مجتمعة _جعلته فخورا بنفسه, معجبا بها, ف نفسه بشعره أنه المعشوق لا العاشق, والمطلوب لا الطالب, والمتبوع لا التابع, وكذلك لعلَّها هي التي صنعت له مغامراته, وهي التي عرضته للآثام التي ارتكبها.
ثم انتبه إلى نفسه في الكبر, فنذر أن لا يقول بيت شعر إلا عتق به رقبة؛ حتى يبتعد عن قول الشعر, وحتى ينسى تلك المغامرات التي خاض غمارها, مشوبة بالآثام والمحرمات, والمخاطر والمهلكات, ومع هذا الذي رأيناه منه في آخر حياته؛ من نذره لنفسه أن يعتق رقبة بكل بيت شعر يقوله, إلا أنه لا بدَّ من سنة الله في خلقه أن تتحقق, فكيف بمن قضى جل حياته في الشعر, بل عاش له أن يتركه هكذا بكل سهولة ولين؟! أليس من شبَّ على شيء شاب عليه؟! بلى. ولعلَّ ما حدث معه لما قام من نومه ذات مرة لدليل خريت, وبرهان ساطع على صدق قولنا, فبينما هو يطوف بالبيت إذ نَظر إلى فتى من نُمير يلاحظ جاريةً في الطواف، فلما رأى ذلك منه مِراراً أتاه، فقال له: يا فتى، أمَا رأيت ما تصنع؟ فقال له الفتى: يا أبا الخَطّاب، لا تَعجل عَليّ، فإنّ هذه ابنة عمّي، وقد سُمّيت لي ولستُ أقدر على صَداقها، ولا أظفر منها بأكثر مما ترى، وأنا فلان بن فلان، وهذه فلانة بنت فلان. فعرفهما عُمر، فقال له: أقعد يا بن أخي عند هذه الجارية حتى يأتيكَ رسولي. ثم ركب دابّته حتى أتى منزلَ عم الفتى، فقَرع الباب، فخرج إليه الرجل، فقال: ما جاء بك يا أبا الخطّاب في مثل هذه الساعة؟ قال: حاجة عَرضت قِبَلك في هذه الساعة. قال: هي مَقْضية. قال عمر: كائنة ما كانت؟ قال: نعم. قال: فإني قد زوَّجت ابنتك فلانة من ابنِ أخيك فلان. قال: فإني قد أجزتُ ذلك. فنزل عُمر عن دابَّته، ثم أرسل غلاماً إلى داره، فأتاه بألف درهم، فساقها عن الفتى، ثم أرسل إلى الفتى فأتاه، فقال لأبي الجارية: أقسمتُ عليك إلا ما ابتني بها هذه الليلَة. قال له: نعم. فلما أدخلت على الفتى انصرف عمر إلى داره مسروراً بما صنع، فرمى بنفسه على فراشه وجعل يتململ، ووليدة له عند رأسه، فقالت له: يا سيدي، أرقت هذه الليلة أرقاً لا أدري ما دَهمك؟ فأنشأ يقول:

تقول وليدتِي لمّا رأتْنيِ ... طَربتُ وكنتُ قد أقصرتُ حِيناً


أراك اليوم قد أحدثتَ شَوقاً ... وهاج لك الهَوى داءً دفينا


وكنتَ زعمْتَ وإن تَعزي ... مَشُوق حين يَلقي العاشِقينا
ثم ذكر يمينَه فاستغفر الله, وأعتق رقبةً لكل بيت([12]).
فمع كل هذا النسك, ومع كل الحرص على ترك الشعر لم يستطع ذلك, وبقي كذلك يتشبب بالنساء اللواتي أتين ليحججن إلى بيت الله, ويطفن حول الكعبة, فلما علم عمر بن عبد العزيز t ذلك منه نفاه إلى جزيرة دهلك, وقد ختمت حياته بالشهادة. قال عبد الله بن عمر t: فاز عمر بن أبي ربيعة بالدنيا والآخرة؛ غزا في البحر, فأحرقوا سفينته، فاحترق[13].

&&&
أولا_الحسية في شعر عمر:
لا جرم أن شاعرا مثل عمر بن أبي ربيعة يتلقاه الأدباء والبلغاء من كل حدب وصوب؛ إذ إنه شاعر مرموق, له أصالته وعراقته في الغزل الشعري, بل يعد رأس مدرسة شعرية جديدة, هي مدرسة الشعر الحضري, وخليق بنا هاهنا أن نذكر بعضا من الدراسات التي تناولته:
1. كتب في سيرته: (أخبار عمر ابن أبي ربيعة) لابن بسام[14].
2. ألف كذلك: (عمر بن أبي ربيعة_دراسة تحليلية) لجبرائيل جبور.
3. وألف: (عمر بن أبي ربيعة شاعر الغزل) لعباس محمود العقاد.
4. وعلى شاكلته: (حب ابن أبي ربيعة) لزكي مبارك.
وهناك كذلك من تناوله خلال ظاهرة معينة أمثال شوقي ضيف, وشكري فيصل, وعبد القادر القبط. ومن اللافت للنظر أن معظم من تعرضوا له بالدراسة قد وصفوا شعره بالحسية, خلافا لشعراء الغزل العذري؛ إذ إن شعرهم لم يوصف بهذا الوصف, بل وصف بالعفة والطهارة والحشمة.
وقد بدا لي من تتبع من قالوا بالحسية أنهم لم يصدروا حكمهم هذا بناءً على دراسة شعر عمر بن أبي ربيعة, بل على دراسة مغامراته التي يعتريها شيء من الحسية, بغض النظر عن شرعيتها, فهذه كانت وليدة المزج بين ما يروى عن حياة هذا الشاعر وسلوكه وتنقله_ للحب أو للهو _من امرأة لأخرى, وشعره الذي ي فيه تلك الحياة, وهذا السلوك[15].
والحق, لو تأملنا شعره بعامة, وشعر مغامراته بخاصة, تأمَّل مدرك واعٍ بصير, لألفينا عمر بن أبي ربيعة في شعره غير حسي كالشعراء الجاهليين أمثال امرئ القيس في مغامراته مع ابنة عمه, عنزة. وكذلك مع أم الرباب وأم الحويرث, ومع بيضة خدر. فامرؤ القيس كان حسيا بكل ما للكلمة من معنى, يصف جسد محبوبته: من ساق وعنق وشعر...إلخ. ويصف ما يحدث في مغامراته من مضاجعة وقُبَلٍ وعناق, ولنأخذ نموذجا من معلقته؛ يقول في وصف الجسد:

مُهَفْهَفَة ٌ بَيْضاءُ غيرُ مُفاضَة ٍ... ترائبها مصقولة ٌ كالسجنجل


كِبِكْرِ المُقاناة ِ البَياضِ بصُفْرَة ٍ... غذاها نميرُ الماء غير المحللِِ


ـــــــــــ ... ـــــــــــ


وجيد كجيد الرئم ليس بفاحِش ... إذا هيَ نَصّـتْهُ وَلا بمُعَطَّلِ


وفرعٍ يُغشي المتنَ أسودَ فاحم ... أثيت كقنو النخلة ِ المتعثكلِ


غدائرهُ مستشزراتٌ إلى العلا ... تضِل المداري في مُثنى ومُرسل


وكشح لطيف كالجديل مخصر ... وساق كأنبوبِ السقي المُذلل


وَتَعْطو برخَصٍ غيرِ شَثْنٍ كأنّهُ ... أساريعُ ظبي أو مساويكُ إسحلِ

ويقول في أحداث مغامراته_ مبيِّنا ما جرى بينه وبين محبوبته _:

ويوم دخلتُ الخدرِ خدر عنيزة ... فقالت لك الويلات إنكَ مُرجلي


تقولُ وقد مالَ الغَبيطُ بنا معاً ... عقرت بعيري يا امرأ القيس فانزلِ


فقُلتُ لها سيري وأرْخي زِمامَهُ ... ولا تُبعديني من جـناك المعـللِ


فمِثلِكِ حُبْلى قد طَرَقْتُ ومُرْضعٍ ... فألهيتُـها عن ذي تمائمَ محول


إذا ما بكى من خلفها انْصَرَفَتْ لهُ ... بشِقٍّ وَتحتي شِقُّها لم يُحَوَّلِ


ــــــــــــ ... ــــــــــــ


فلما أجزْنا ساحة الحيِّ وانتحى ... بنا بطنُ خَبْتٍ ذي حِقافٍ عَقَنْقَلِ


هصرتُ بِفودي رأسها فتمايلت...عليَّ هضيمَ الكَشحِ رِيّا المُخَلخَلِ([16])

فهذه الأبيات فيها دلالة واضحة على مادية الشعر عند امرئ القيس وحسّيته, ولكن نُفتقد هذه النماذج في شعر عمر بن أبي ربيعة, فلقد كانت الغاية ذات الشأن عنده الأمرَ الفني ليس إلا, فإن ذكر شيئا حسيا, أو فيه رائحة الحسية فإنما يجنده لخدمة تلك الغاية الفنية, قاصدا منها إخراج قصائده إخراج القالب المميز, بغية إمتاع السامع لهذه القصائد. ولعلَّ عبد القادر القبط أدرك هذا الأمر؛ إذ يقول: ويدرك من يمعن النظر في هذه القصائد أن غاية الشاعر الأولى كانت فنية, يقصد بها أن يفلح في رواية تلك الحركة المادية والنفسية للزائر العاشق, والمزورة المشدودة بين الحب والوجل...ولم يكن همُّ الشاعر أن يصف متعة, أو يتحدث عن شهواته, أو يصف محاسن صاحبته وصفا تفصيليا حسيا يمكن من أجله أن تطلق عليه هذه الصفة([17]).
وآية قولنا وبرهانه؛ أن قصيدة الشاعر_ غالبا _لا نجد الحديث فيها عن شيء من المتعة الحسية أو رائحتها إلا مجرد إشارات وإيماءات, ولو ربطنا أحداث المغامرة التي يكون قد مهد فيها للقاء المحبوبة والخليلة بتلك الإشارة الحسية لما تناسب الحجم, ولكان غير لائق بهذا المجهود أن يقترن به تلك الإشارة الحسية إلا إن كان قد أتى بها ليتمم مغامرته, منهيا لها. ولو تأملنا رائيته_ التي تقع في خمسة وسبعين بيتا _لوجدنا ما سبق الحديث عنه؛ فلقد مهد عمر ابن أبي ربيعة فيها للقاء بأربعة وثلاثين بيتا, ثم يختم لقاءه بقوله:

فَبتُّ قريرَ العينِ, أُعطيتُ حَاجَتي.....أُقَبِّـلُ فاها في الخـَلاءِ فَأَكثَرِ

ويعلق القبط على هذا البيت بقوله: ولسنا نريد هنا أن نناقش أخلاقية هذه المتعة أو شرعيتها, ولكنا نريد أن نبين أن مثل هذه الإشارات أبعد ما تكون عن الحسية, بمعناها المعروف في الفنِّ والأدب, حين يلحُّ الشاعر أو الفتان على إبراز الملامح الجسدية المادية الخالصة, وتصوير المتع والشهوات تصويرا فيه كثير من التجسيم والتفصيل([18]).
ومثل هذه الخاتمة لمغامراته كثير, ومنها:

_فلثمت فاها, آخذا بقرونها .....شرب النزيف ببرد ماء الحشرج


_فبت ألثـمها طورا, ويمتعني..... إذا تمايل عنه, الـبرد والخصر

وهناك إشارات نلمس من خلالها عزوف الشاعر وحرصه على اجتناب الخوض في الحديث عن لهيه ومغامراته وتجاربه, بعد أن وصل إلى قدرته الفنية الإبداعية واستهلكها في تلك التجارب_ حسب ما تهوى الأنفس وتشتهي _في معرض وصف السعي للقاء المحبوب نفسه, وخير مثال على هذا الذي ذكرنا قوله_ من قصيدة طويلة له _:

فيا طِيبَ لهوٍ ما, هُناكَ, لهَوْتُهُ.....بمُسْتَمْتَعٍ مِنْها, ويا حُسْنَ مَنْظَرِ!
وكذلك قوله من مغامرة أخرى:

بتُّ في نِعمةٍ, وبات وسادي..... معصما, بينَ دُملُجٍ وسِوارِ

وربَّ قائل يقول: ألا يصرح أبدا في قصائده؟! نقول له: نعم, لا بدَّ من التصريح في مغامرة لا ينفع معها إلا التصريح, ولكنَّ هذا التصريح لا يصل إلى مستوى التصريح في مغامرات من وصف شعرهم حسيّاً بحق, بل إن تصريحه يكون باحتيال؛ حتى لا ينساق وراء ذاك الحديث الحسي المفصل تفصيلا, فيستعين بالإيماءات والرموز على ذلك, ولعلَّ مغامرته التي يصف بها موقف التقائه بخليلة له زارها تُمكِّن في النَّفس ما رغبنا إليه, وحرصنا على تبيينه, وفيها يقول[19]:

فَتَجَهَّـمَتْ، لَـمّا رَأَتْني دَاخِلاً....بِـتَلَهُّفٍ مِـنْ قَوْلِها، وَتَهَدُّدِ


ثمّ ارعوتْ شيئاً وخفض جأشها.... بعدَ الطموح تهـجدي وتوددي


في ذاك ما قد قلتُ: إني ماكثٌ..... عشراً، فقالتْ: ما بدا لك فاقعد


حتى إذا ما العشرُ جنّ ظلامها،..... قَالَتْ أَلا حَانَ التَّـفَرُّقُ فَاعْهَدِ


واذكرْ لنا ما شئتَ مما تشتهي،.....واللهِ لا نعصيكَ أخرى المـسند

فهذه الأبيات لا تحتوي على غير الكنايات والرموز يبدو تلطف الشاعر فيها واضحا حتى لا يغرق في وصف حسي لم يكن من قصده الفني أن يغرق فيه, وهو لهذا حين يصف محاسن المرأة يبدو كأنه يقضي واجب التقليد الفني الذي يقتضي في مثل هذا المقام أن يلم الشاعر بشيء من هذا الوصف [20].

يتبع
.
.
.


اقرأ أيضا::


hfphe ugldm [hi.m 2018 fpe uk ahuv hgy.g ulv fk Hfd vfdum>>> H]fd > >>



رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدليلية (Tags)
شاعر, الغزل, ربيعة, أدبي, شاعر, الغزل, ربيعة

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG]متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


ابحاث علمية جاهزة 2018 بحث عن شاعر الغزل عمر بن أبي ربيعة... بحث أدبي . شاعر الغزل .. عمر بن أبي ربيعة

سياسةالخصوصية


الساعة الآن 07:39 AM


Powered by vBulletin™ Version 3.8.7
Copyright © 2020 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved.
Content Relevant URLs by vBSEO