صور حب




منتدي صور حب
العودة   منتدي صور حب > اقسام الصور الــعـــامــة > منتدى الحوار العام

إضافة رد
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
مدير عام
 
تاريخ التسجيل: May 2021
المشاركات: 320
افتراضي تفسير آيات الصيام , اسرار ايات صيام رمضان المبارك




تفسير آيات الصيام , اسرار ايات صيام رمضان المبارك

تفسير آيات الصيام اسرار ايات صيام رمضان المبارك


تفسير آيات الصيام اسرار ايات صيام رمضان المبارك






قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [البقرة: 183].



(يا أيها) يا: حرف نداء، وهو أكثر الحروف استعمالًا مِن بين حروف النداء؛ فهو أمُّ الباب، ولذلك لا يُقدَّر عند الحذف غيرُه؛ مثل: ﴿ يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا ﴾ [يوسف: 29] التقدير: يا يوسف، ومثله كثير.



اختلف العلماء فيما يُنادى بها؛ فقال ابن مالك: هي للبعيد حقيقةً أو حكمًا كالنائم والساهي، وقال أبو حيان: هي أمُّ الحروف وتُستخدَم للقريب والبعيد مُطلَقًا، وهذا هو الذي يظهر من استقراء كلام العرب، وقال ابن هشام: (يا) حرف لنداء البعيد حقيقة أو حكمًا، وقد يُنادى بها القريب توكيدًا[1].



ويقول ابن مالك في ألفيته:
وللمنادى الناء أو كالناء "يا"
................



الخلاصة:

أن حرف النداء (يا) في أصل استعماله يُستخدم للبعيد أو مَن في حكمه، وقد جاء الخطاب في القرآن (بيا) أكثر من ثلاثمائة مرة.



والسؤال هنا: لماذا افتتح الحديث عن الصيام بالنداء؟ ولماذا استعملت (يا) التي هي للبعيد مع أهل الإيمان، مع أن الأصل فيهم القرب منه - سبحانه؟

والجواب على ذلك - كما قال صاحب "التحرير والتنوير" -: افتُتح الكلام بالنداء؛ لأن فيه إشعارًا بخبر مُهمٍّ عظيم؛ فإن شأن الأخبار العظيمة التي تَهول المخاطب أن يُقدَّم قبلها ما يهيئ النفسَ لقَبولها؛ لتستأنس بها قبل أن تَفْجَأَها[2].



أي إن الآية افتتحت بالنداء؛ لما في النداء مِن إظهار العناية بما سيُقال بعده.



والجواب في النقطة الثانية: أن المؤمنين قريبون من الله - عز وجل - وأنزلهم منزلة البعيد: كان لقرْع الأسماع، لإيقاظ القلوب، لتعلم أن أمر الخطاب عظيم، وأنه يستحق الانتباه؛ لأنه ليس كأي خطاب[3]؛ كما قال ابن هشام: "وقد ينادى القريب بها توكيدًا".



(أيها) حرف النداء لا يَجوز أن يدخل على ما فيه (أل) إلا في بعض الحالات؛ فلا يجوز أن نقول: يا الذين آمنوا؛ لأن (يا) لا يجوز أن تدخل مباشرة على الاسم الموصول، فلذلك إذا كان الاسم المنادى معرَّفًا بالألف واللام، فلا بدَّ مِن الاستعانة بـ (أي، وأية) ويجب إفرادها وإلحاق هاء التنبيه.



يا أيها: يا حرف نداء مبنيٌّ على السكون، لا محل له من الإعراب.

أي: منادى مَبنيٌّ على الضمِّ في محل نصب.

ها: حرف تنبيه مبنيٌّ على السكون لا محل له من الإعراب.

الذين: اسم موصول مبنيٌّ على الفتح في محلِّ رفع بدل مِن أيها[4].



فائدة:

النداء بالإيمان: تكرَّر النداء بـ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ في القرآن ثلاثًا وثمانين مرةً، وهو خامس نداء في السورة الكريمة.



وفائدته:

1- أن النداء موجَّه للذين آمنوا؛ لأن ما جاء بعده خطاب تكليفي ببعض فروع الشريعة، وخطابات التكليف بفروع الشريعة إنما توجَّه لمَن آمن بالله وسائر الأركان.



أما النداء بـ ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ ﴾، فيشمل المؤمنين والكافرين، ويتعلق بقضايا إيمانية أو كونية أو أدلة تُثبت حقيقة مِن حقائق الإيمان.



أما الخطاب بالفروع الشرعية الإسلامية وأحكامها التكليفية العملية، فنجده في القرآن موجهًا في الغالب للذين آمنوا، وهذا أمر طبيعي[5].



لذلك حينما أرسل النبي معاذًا إلى اليمن قال: ((إنك تأتى قومًا هم أهل كتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه أن يوحِّدوا الله تعالى، فإذا عرفوا ذلك فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في يومهم وليلتهم، فإذا صلوا فأخبرهم أن الله افترض عليهم زكاةً في أموالهم تؤخذ مِن غنيهم فتردُّ على فقيرهم))[6].



فحق الله على العباد يتلخَّص في أمرين:

(1) الإيمان بالله ربًّا خالقًا.

(2) الطاعة له - تبارك وتعالى - وعبادته وحده.



ثانيًا: بدأ النص بـ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ﴾؛ ليُحرك عنصر الإيمان الذي يُهوِّن على النفوس الصعاب مهما عظُمت.



يقول الشيخ محمد الغزالي في كتابه "حصاد الغرور": إذا كانت الحاجة أمَّ الاختراع، فإن الإيمان هو أبو الاختراع وأمُّه[7].



فلا يصبر على مرارة الجوع إلا المؤمن؛ لأنه يبغي الله والجنة والإنسان، لا بد له دائمًا من إيمان يدفعه، وخوف يمنعه.



ثالثًا: يقول صاحب "مفاتيح الغيب" وهو يَنقل لنا نكتةً في غاية الروعة: "إن المؤمن هو أشرف الأسماء والصفات، فإذا كان يخاطبنا في الدنيا بأشرف الأسماء والصفات، فنرجو مِن فضله أن يعاملنا في الآخرة بأحسن المعاملات".



ثم ينقل الكلام في الآية إلى إصدار حكْم ﴿ كُتِبَ عَلَيْكُمُ ﴾، وكُتَب؛ أي: فُرض، والواجب أو الفرض هو: ما طلَب الشارع فِعلَه على وجه اللزوم؛ بحيث يُذمُّ تاركه ويُعاقب، ويُمدَح فاعله، ومع المدح الثواب.



وقال الجرجاني في "التعريفات": "الفرض هو: ما ثبَت بدليل قطعيٍّ لا شبهة فيه، ويَكفُر جاحده، ويُعذَّب تاركه"[8].



ويُستدلُّ على الواجب أو الفرض بالأمر الصريح مِن الله والرسول؛ لأن الأمر مِن الأعلى للأدنى يُفيد الأمر، ومن الأدنى للأعلى يُفيد الرجاء، ومِن الإنسان لمَن يُساويه في الدرجة يُفيد الطلب.



ويستدلُّ عليه ببعض الألفاظ مثل (كتب - فرض - قضى)، ويُستدلُّ عليه بالوعيد الشديد على ترك شيء معيَّن، وقد وردَت فريضة الصيام في القرآن عن طريق أمرَين: الأول: بلفظ (كتَب)؛ أي: فرض، والثاني: الأمر؛ ﴿ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ﴾ [البقرة: 185].



الصيام: وهو في اللغة: الإمساك.



وشرعًا: الإمساك عن شهوتَي البطن والفرْج مِن طلوع الفجر إلى غروب الشمس بنيَّة التقرُّب إلى الله.



وردَت هذه الكلمة في القرآن (الصيام - صيامًا - صيام) ثمانِ مرات، أما كلمة (صومًا) فقد وردَت مرة واحدة، وظاهرٌ ظهورَ الشمس في منتصف النهار أن القرآن استعمل الصيام وصوَره الأخرى في معنًى خاصٍّ غير المعنى الذي أريد منه (صومًا).



فالصيام أريد منه تلك العبادة المخصوصة التي لا تتحقَّق إلا بالإمساك عن الطعام والشراب والشهوة بنيَّة التقرُّب إلى الله مِن طلوع الفجْر إلى غروب الشمس.



أما (صومًا) التي هي في سورة مريم، فالمراد منها الكفُّ عن الكلام، فجاءت بدليل ما جاء بعدها مباشرة ﴿ فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا ﴾ [مريم: 26].



فالامتناع عن شهوتَي البطن والفرْج أمرٌ شاقٌّ، أما الإمساك عن الكلام، فأمره يَسير؛ لذلك التزم القرآن الصيام في التكاليف الشاقَّة، والصوم في الأمر السهل، وزيادة المبنى يدلُّ على زيادة المعنى؛ فالصيام أكثر حروفًا مِن الصوم[9].



﴿ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ ﴾ [البقرة: 183]، ويُسمى ذلك في البلاغة بأسلوب التشبيه.



فما معناه وما فائدته؟ ظاهر الآية يدلُّ على أن الشرائع الربانية السابقة فيها صيام مفروض على أمم هذه الشرائع، وظاهر التشبيه يدلُّ على أن الصيام المفروض علينا في القرآن مثل الذي فُرض عليهم، ولكن هذا الظاهر غير قطعيٍّ؛ إذ يُحتمل أن يكون التشبيه من بعض الوجوه؛ أي: بينهما بعض وجوه التماثل دون الصيام، ونظرًا لتحريفهم كتبهم؛ فليس بين أيدينا ما يدل على كيفية صيامهم.



وقد ثبَت في السنة أن اليهود كانوا يصومون اليوم العاشر من شهر الله المحرَّم، وسبب ذلك نجاة موسى، وصام المسلمون حينما قدموا المدينة.



روى الحسن أن النصارى صاموا أول ما صاموا شهر رمضان في حرٍّ شديد فحوَّلوه إلى وقت لا يتغيَّر، ثم قالوا عند التحويل: نزيد فيه؛ أي عِوَضًا عن عملية التغيير في شرع الله، فزادوا عشرًا، فصاروا يصومون أربعين يومًا، ثم بعد زمانٍ اشتكى مَلِكُهم فنذر سبعًا؛ فزادوا الصيام سبعة أيام أخرى، ثم جاء مَلِك آخَر فقال: ما بال هذه الثلاثة؟ فأتمَّه خمسين يومًا.



وقد نفهم ذلك؛ أي: إن صيامهم كان مثل الذي فُرض علينا مِن قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي رواه عمرو بن العاص: ((فضل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السَّحَر))[10].



أما فائدة التشبيه:

فأولاً: الاهتمام بهذه العبادة والتنويه بشأنها؛ لأن الله شرعها مِن قبْل الإسلام، وشرعها للمسلمين؛ وذلك يقتضي صلاحها في كل زمان.



ثانيًا: إنهاض المسلمين لتلقِّي هذه العبادة؛ كي لا يتميَّز بها مَن كان قبلهم.



ثالثًا: للتهوين على المُكلَّفين؛ فإن الأمور الشاقة إذا عمَّت طابت؛ كما قال الله لنبيِّه ﴿ وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا ﴾ [الأنعام: 34]؛ أي: إن كنتَ أوذيتَ، فقد أوذي مَن كان قبلك، وكذلك قال رسول الله لخباب بن الأرت حينما أتاه وهو متوسِّدٌ رداءه في ظَهر الكعبة، وقال: يا رسول الله، ألا تدعو لنا، ألا تَستنصِر لنا، فقال رسول الله: ((لقد كان يُؤتَى بالرجل قبلكم فيوضع المنشار على رأسه فيُشقُّ نصفَينِ، فما يصرفه ذلك عن دينه، ولكنكم قوم تَستعجِلون، والله ليَسيرنَّ الراكب مِن صنعاء إلى حضر موت لا يَخاف إلا اللهَ والذئبَ على غنمه، ولكنكم قوم تستعجلون)).



وكما قالت الخنساء:
فلولا كثْرَة الباكين حَولي
على قتلاهُمُ لقتَلْتُ نَفسِي



رابعًا: إثارة العزائم للقيام بهذه الفريضة؛ حتى لا يَكونوا مُقصِّرين في قبول هذا الفرض، بل ليأخذوه بقوةٍ تَفوق الأمم السابقة.



﴿ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾، والتقوى أن تجعل بينك وبين ما يُغضِب الله وقاية؛ أي: حاجزًا، فالصيام يقي الإنسان مما يؤذيه في نفسِه وجسمه، ويقيه في الآخرة من عذاب الله.



وعلاقة الصيام بالتقوى: أن المعاصي قِسمان: قسم ينجح في تركه بالتفكُّر كالخمر والسرقة؛ وذلك بالوعد والوعيد، وحال مَن وقع في ذلك.



وقسم مِن المعاصي ينشأ مِن دواعٍ طبعية كالغضب والشهوة الطبيعية التي قد يصعب تركها بمجرَّد التفكُّر، فجعل الصيام وسيلة لاتِّقائها؛ لأنه يَعدل القوى الطبيعية التي هي داعية تلك المعاصي، فيَصعد مِن درك المادة إلى عالم الروح، فكذلك يقول رسول الله: ((الصوم جُنَّة)).



وما أخرجه البخاري عن ابن مسعود: ((يا معشر الشباب، مَن استطاع منكم الباءة فليتزوج؛ فإنه أغضُّ للبصر، وأحصن للفرج، ومَن لم يستطع فعليه بالصوم؛ فإنه له وجاء))؛ أي؛ وقاية، فالشهوة أمُّ المعاصي، والصوم يَكسِرها.



وقد جاء جماع صفات المتَّقين في آية البرِّ الجامعة في بداية ربْع الصيام، يقول الإمام البيضاوي مُعلِّقًا عليها: والآية كما ترى جامعة للكمالات الإنسانية بأَسرِها، دالة عليها صريحًا أو ضِمنًا؛ فإنها بكثرتها وتشعُّبِها مُنحصرة في ثلاثة أشياء: صحة الاعتقاد، وحسن المعاشرة، وتهذيب النفْس.



قوله - عز وجل -: ﴿ أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ [البقرة: 184].


معدودات: جمع قِلة، ومعنى معدودات؛ أي: أيام قليلة، والمعنى الآخَر: أنها أيام مقدورات بعدد معلوم ومضبوط.



يقول الإمام الآلوسي: ﴿ أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ ﴾؛ أي: مُعينات بالعدد، أو قليلات؛ لأن القليل يسهل عدُّه فيُعدُّ، والكثير يؤخذ جزافًا؛ قال مقاتل: كل معدودات في القرآن أو معدودة: دون الأربعين، ولا يُقال ذلك لما زاد.



وإذا نظرنا إلى هذه اللفظة في القرآن، وجدناها دائمًا تُشير إلى القِلة؛ فمثلاً قوله - سبحانه -: ﴿ وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ ﴾ [البقرة: 203]، المراد بها: أيام التشريق، وقوله: ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ ﴾ [آل عمران: 24]، ﴿ وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ ﴾ [يوسف: 20].



والمراد بهذه الأيام: المراد بها عند جمهور العلماء أيام شهر رمضان، وهو قول ابن عباس، والحسن، وأبي مسلم، وأكثر المحقِّقين.



وقيل: إن المراد بالأيام المعدودات غير رمضان، والمراد ثلاثة أيام مِن كل شهر مضافًا إليها يوم عاشوراء، ثم نسخ ذلك بوجوب شهر رمضان.



الراجح والمعتمد بين المحقِّقين من العلماء هو القول الأول؛ لأنه كما قال الإمام الرازي: لا وجه لحمله على غيره، والقول بالنسخ زيادة لا دليل عليها.



﴿ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا ﴾ المرض: العِلة في البدن، ونقيضه الصحة، أو هو خروج الجسد عن حدِّ الاعتدال، وقد يُستعمل على سبيل المجاز فيما يَعرض للمرء فيخلُّ بكمال نفسه؛ كسوء العقيدة، والحسد؛ أي مرض القلب؛ كقول الله - تعالى -: ﴿ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا ﴾ [البقرة: 10]، والمرض في الآية هنا على حقيقته.



يقول صاحب "روح المعاني": ﴿ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا ﴾ مرضًا يَعسُر عليه الصوم معه، كما يُؤذِن به قوله - تعالى - فيما بعد: ﴿ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ﴾ [البقرة: 185]، وعليه أكثر الفقهاء.



وذهب ابن سرين وعطاء والبخاري إلى أن المُرخّص مُطلَق المرض؛ عملاً بإطلاق اللفظ، وحُكي أنهم دخلوا على ابن سيرين في رمضان وهو يأكل، فاعتلَّ بوجع إصبعه، وهو قول الشافعية.



وقال القرطبي: "للمرض" حالتان:

إحداهما: ألاَّ يُطيق الصوم بحالٍ، فعليه الفِطر واجب.



ثانيًا: أن يقدر على الصوم بضرر ومشقَّة، فهذا يُستحب له الفطر؛ فالفطر مباح في كل مرض، إلا المرض اليسير الذي لا كُلفة معه في الصيام".



هل الأفضل للمريض الصيام أو الفطر؟ فيها خلاف بين الفقهاء.



قوله - سبحانه -: ﴿ أَوْ عَلَى سَفَرٍ ﴾ يقول الآلوسي: "أو راكب سفرٍ مُستعْلٍ عليه، مُتمكِّنٌ منه؛ بأن اشتغل به قبل الفجر، ففيه إيماء إلى أن من سافر في أثناء اليوم لم يفطر؛ ولهذا المعنى أفطر عليٌّ مُسافِرًا، واستدلَّ بإطلاق السفر على أن السفر القصير وسفر المعصية مُرخّص للإفطار، وأكثر العلماء على تقييده بالمباح وما يلزم العسر غالبًا، وهو السفر إلى المسافة المُقدَّرة في الشرع".



﴿ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ﴾؛ أي: فعليه صوم عدة أيام المرض أو السفر مِن أيام أخر إن أفطر، وهذا الإفطار مشروع على سبيل الرخصة؛ فالمريض والمسافر إن شاءا صاما، وإن شاءا أفطرا، كما عليه أكثر الفقهاء.



هل يُشترط التتابع في الصوم؟ خلافٌ، والأصحُّ عدم اشتراطه.



﴿ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ ﴾: فيها رأيان:

الأول: أي وعلى الذين يستطيعونه ولكن لا يريدون الصيام، عليهم إطعام مسكين عن كل يوم، وحينما قرأ ابن عمر هذه الآية قال: إنها منسوخة؛ فقد كان الأمر أولاً أن مَن شاء صام ومن شاء أفطر وأطعم؛ أخرج البخاري عن سلمة قال: "لما نزلت: ﴿ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ ﴾ كان من أراد أن يُفطر ويَفتدي حتى نزلت الآية التي بعدها فنسختها".



الثاني: يُطيقونه؛ أي: الذين يستطيعون الصيام ولكن مع المشقة والحرج؛ مثل الشيخ والشيخة اللذين لا يَستطيعان الصيام، وهذا قول ابن عباس، ولكن ذلك غير صحيح؛ بدليل ما بعده: ﴿ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ ﴾، فكيف يفضَّل الصوم مع المشقَّة والحرج، والإسلام جاء لرفع الحرج؟



الراجح: والراجح هو الأول؛ لما ورَد في الصحيحَين.



﴿ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ﴾: اختلف العلماء في حدِّ الفقير والمسكين؛ فقال بعضهم: إن المسكين أسوأ حالاً، وقال البعض العكس، ولعلَّ الأرجح أنَّ المسكين أحسن حالاً من الفقير؛ لأن رسول الله كان يستعيذ من الفقر ويدعو: ((اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر))، وفى نفس الوقت يَسأل الله قائلاً: ((اللهم أحيِني مسكينًا، وأمتْني مسكينًا)).



﴿ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ ﴾، ومعناه أي: زاد في كمية الطعام للمسكين أو أطعمَ أكثر مِن واحد عن اليوم الواحد.



والفرق بين الفرض والتطوع مِن ناحية الثواب أن الفرض يرفع الإنسان إلى القربِ من الله، والتطوُّع يرفع إلى الحبِّ.



قال الله - عز وجل - في الحديث القدسي: ((مَن عادى لي وليًّا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إليَّ عبدي بشيء أحبَّ إليَّ مما افترضتُ عليه، وما يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبَّه، فإذا أحببتُه كنتُ سمعَه الذي يسمَع به، وبصرَه الذي يُبصِر به، ويدَه التي يَبطِش بها، ورِجلَه التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأُعيذنَّه، وما تردَّدتُ في شيء أنا فاعله تردُّدي عن نفس المؤمن؛ يكره الموت وأنا أكره مساءته)).



ملحوظة ﴿ لَهُ ﴾؛ أي: للمتصدِّق؛ إشارة إلى أن النفع سيتعدى إلى المتصدِّق أولاً، وأن النفع بالنسبة إليه أكثر مِن المتصدَّق عليه.



﴿ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ استعمل حرف الشرط (إن) الذي يُفيد عدم التحقُّق، ولم يَستعمل (إذا) التي تُفيد تحقُّق وقوع الشيء؛ إشارةً إلى خفاء المنافع الدينية والدنيوية من وراء الصيام؛ لذلك في الحديث القدسي: ((كل عمل ابن آدم له، إلا الصيام؛ فإنه لي وأنا أَجْزي به، والصيام جُنَّةٌ، فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يَصخَب، فإن سابَّه أحد أو قاتله، فليقلْ: إني صائم، والذي نفس محمد بيده، لَخُلُوفُ فمِ الصائم أطيبُ عند الله من ريح المسك، للصائم فرحتان يفرحهما: إذا أفطر فرح بفطره، وإذا لقي ربَّه فرح بصومه))؛ أخرجه البخاري ومسلم عن أبي هريرة.




اقرأ أيضا::


jtsdv Ndhj hgwdhl < hsvhv hdhj wdhl vlqhk hglfhv; hglfhv; hgwdhl hdhj hsvhv jtsdv vlqhk



رد مع اقتباس
  #2  
مدير عام
 
تاريخ التسجيل: Oct 2021
المشاركات: 3,389
افتراضي رد: تفسير آيات الصيام , اسرار ايات صيام رمضان المبارك


كل عام وانتم بخير





رد مع اقتباس
  #3  
مدير عام
 
تاريخ التسجيل: May 2021
المشاركات: 13,700
افتراضي رد: تفسير آيات الصيام , اسرار ايات صيام رمضان المبارك





رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدليلية (Tags)
آيات, المبارك, الصيام, ايات, اسرار, تفسير, رمضان, صيام

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG]متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


تفسير آيات الصيام , اسرار ايات صيام رمضان المبارك

سياسةالخصوصية


الساعة الآن 04:44 PM


Powered by vBulletin™ Version 3.8.7
Copyright © 2022 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved.
Content Relevant URLs by vBSEO