صور حب




منتدي صور حب
العودة   منتدي صور حب > اقسام الصور الــعـــامــة > ابحاث علمية - أبحاث علميه جاهزة

إضافة رد
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Mar 2018
المشاركات: 18,894
افتراضي احلى الابحاث العلمية بحث بعنوان الوثائق العربية في مصر في العصر العثماني أهميتها وقواعد تحقيقها





احلى الابحاث العلمية
 بحث بعنوان الوثائق العربية في مصر في العصر العثماني أهميتها وقواعد تحقيقها

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يسعدنا ان نعرض لكم كل ما هو جديد في مجال البحث العلمي
كل ماهو جديد في ابحاث علمية 2018 - 2018



بحث .الوثائق . العربية . مصر . العصر العثماني
أهميتها وقواعد تحقيقها



د•سلوى على ميلاد


ـ مقدمة:
لا شك أن مجموعات الوثائق العربية في مصر في العصر العثماني لها أهمية كبيرة، لما تحويه من معلومات بكر وصحيحة ومتميزة ومتنوعة، لمختلف التخصصات، فضلاً عن أنها معين لا ينضب من الحقائق الجديدة التي تتضح بالدراسة والبحث الدائمين، لكثيرٍ من الدارسين في مجالات الوثائق والأرشيف والتاريخ والآثار واللغة والقانون والشريعة وغيرها لفترة هامة من فترات التاريخ المصري•
واعتماد الدراسات العلمية والأكاديمية على الوثائق الصحيحة أمر هام وضروري لأصالة البحث العلمي وجديته، ومن ثم يحرص الباحثون في مختلف التخصصات على الاعتماد على الوثائق التاريخية الصحيحة(1)، لأنها تضفي على الأبحاث ـ بما تشتمل عليه من معلومات موضوعية ـ الصدق والأصالة والصحة، كما أنها تضيف ـ دائماً ـ من الحقائق الجديدة ما يفسر الكثير من الظواهر والأحداث الغامضة، وتقدم لنا معلومات بالغة الأهمية، خاصةً عندما تنعدم أو تكاد مصادر التاريخ الروائية خلال بعض الع•
ومن هنا كان أهم ما يصبو إليه الباحثون عامةً والمؤرخون بصفةٍ خاصة هو الوصول إلى الحقائق الصحيحة، بجمع كل ما يمس الحياة ويها واضحةً جليةً في جميع مظاهرها وشتى نواحيها، للوصول إلى الحقيقة غير مشوهة ولا منقوصة• وأول ما يلجؤون إليه من مصادر للمعلومات الصادقة والموضوعية البعيدة عن الهوى هو الوثائق، لذلك حرصت الدول المتقدمة على الاهتمام بوثائقها التاريخية بجمعها في مكانٍ يخصص لها، والمحافظة عليها وصيانتها وترتيبها ووصفها وتيسير الاطلاع عليها وإتاحة البحث العلمي لمختلف الباحثين، وتوفير وسائل الإفادة منها، لكي يكتب التاريخ القومي لتلك البلاد صحيحاً منزهاً موضوعياً، فمن ليس له تاريخ ليس له حاضر ولا مستقبل•
والحقيقة أن الوثائق العربية في العصر العثماني بصفة خاصة تعد منبعاً بكراً وصادقاً للدارس والمؤرخ للتاريخ الاقتصادي والاجتماعي والإداري لمصر في تلك الحقبة الضنينة بالمصادر المطبوعة والمخطوطة على حد سواء، فهي كنوز تعج بطرق معيشة المصريين، وحياتهم العمرانية، كما أنها توضح نظم التقاضي والوقف والإدارة والمالية وغيرها، على مدى ما يقرب من أربعة قرون، من العاشر إلى الثالث عشر الهجري، فما هي هذه الوثائق وأين تحفظ، وما أنواعها؟

للأسف الشديد تتعرض الوثائق العثمانية في مصر لبعض المشكلات، مما يعوق حركة البحث، ولعل أهم هذه المشكلات هو تشتت وثائقنا في أماكن مختلفة للحفظ، حيث تتبع هذه الأماكن جهاتٍ حكومية مختلفة، مما يؤدي إلى تعدد الاختصاصات، وبالتالي يضر ذلك بالوثائق وحركة البحث•
ولعل أهم أماكن حفظ هذه الوثائق على سبيل المثال لا الحصر:

وكانت نواة الدار من الوثائق تلك المحفوظات التاريخية التي جمعها الملك فؤاد من دار المحفوظات في القلعة، لاهتمامه بكتابة تاريخ أسرته، ولقد بذل عنايةً كبيرةً لتجميع الوثائق التي تخص تاريخ مصر الحديث، من كل دول أوربا، وقام بهذه المهمة عدد من الأجانب(2) كلفهم بذلك، كما عهد إلى المستشرق الفرنسي جان ديني Deny بدراسة الوثائق التركية في قصر عابدين•
وقد ترك لنا ديني كتاباً حصر فيه ـ إلى حدٍ كبير ـ الوثائق التركية المحفوظة في دار المحفوظات العمومية في القلعة (المعروفة باسم دفترخانة محمد علي) أو في قصر عابدين أو في المحاكم أو في جهاتٍ أخرى(3)•
وتضم دار الوثائق القومية في القاهرة مجموعاتٍ من الوثائق التي كانت أصلاً محفوظة في قصر عابدين ثم أضيفت إليها ـ فيما بعد ـ مجموعات من الوثائق والسجلات والدفاتر من دار المحفوظات العمومية، ووزارة الأوقاف ووزارة العدل، والأزهر الشريف، ومجلس الوزراء، والمحاكم الشرعية ومجلس الشعب، بناءً على نص المادة 4من قانون إنشاء الدار•
وتشتمل هذه الوثائق على مجموعاتٍ غايةً في الأهمية عن تاريخ مصر في العصر العثماني مثل: سجلات المحاكم الشرعية في القاهرة وأخطاطها المختلفة والأقاليم، فضلاً عن مجموعة الوثائق المفردة للسلاطين والأمراء والعامة، ودفاتر الالتزام والمالية والرزنامة، وسجلات الدواوين، وغيرها مما يعد مصدراً هاماً من مصادر البحث والدراسة لأهم فترات التاريخ المصري على مدى أربعة قرون•
أما مقر الدار، فقد شغلت في بداية الأمر قسم المحفوظات التاريخية في قصر عابدين، ثم انتقلت إلى مبنى عتيق بجوار المتحف الحربي في القلعة، وظلت به أكثر من عشرين عاماً، عانت الوثائق في هذا المكان من عوامل التلف والإهمال الكثير، ثم انتقلت إلى المبنى الحالي لدار الوثائق القومية في بولاق على كورنيش النيل، ولم يكن مبنىً معداً أصلاً لهذا الغرض، لذلك أجريت عليه عدة تعديلات من الداخل لمحاولة تطويعه لأغراض الحفظ، ولكن للأسف مازال لا يصلح لذلك•

وقد تبعت هذه الدار خلال عمرها الطويل عدة جهات حكومية مثل ديوان الخديوي ثم ديوان المالية، ثم محافظة مصر، ثم مصلحة الأموال المقررة وحتى الآن•
وتشتمل هذه الدار على كمٍ كبيرٍ من السجلات والوثائق والمضابط التي ترجع إلى العصر العثماني والحديث، وتتضمن معلومات وفيرة عن الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية وتاريخ النظم والإدارة•
وتعد هذه الدار داراً وسيطةً للحفظ (أرشيف وسيط)، حيث من المفروض أن تنقل منها الوثائق التي مر عليها زمن معين، وتستوجب الحفظ الدائم إلى دار الوثائق القومية، لكونها المكان المخصص لحفظ الوثائق التي تعد مصادر تاريخ مصر القومي•
ولعل أهم عمل يجب القيام به في الدار الوسيطة والعمر الوسيط للوثائق هو الفرز والاستبعاد الجيد للوثائق،وفي هذه الدار بالذات، وهذا العمل من المبادئ الأساسية لتنظيم الوثائق للاحتفاظ بالوثائق الهامة، والتخلص من الوثائق غير الهامة بناءً على معايير الفرز التي تقسم الوثائق إلى فئات(5)•




وبالإضافة إلى أماكن الحفظ السابقة، يوجد الكثير من وثائقنا في العصر العثماني مبعثرةً في دفترخانات المحاكم والوزارات المختلفة والمساجد•

تتنوع وثائق العصر العثماني في مصر، فهي إما وثائق عامة تصدرها الدولة وإدارتها بحكم ممارستها لعملها وتعبر عن أنشطة تلك الجهات التي أصدرتها، أو وثائق خاصة تتناول المعاملات بين الأفراد بصفتهم الشخصية(9)•
والحقيقة أن هذه الوثائق لا تنقسم إلى هذين النوعين بشكل محدد، ولا ينفصل كل منها عن الآخر، وإنما تتداخل مع بعضها تبعاً لتداخل أنظمة الإدارة واختصاصات الدواوين في تلك الفترة، فنجد كثيراً من الوثائق العامة مدونة في سجلات المحاكم العثمانية مثلاً، وهي المخصصة لقيد وتدوين معاملات الأفراد بصفتهم الشخصية• وعلى سبيل المثال لا الحصر، وثائق التعيين في الوظائف والفصل، والأوامر المنظمة للعمل واختصاصات المحاكم،وأمور القضاة والتقاضي نجدها مقيدة ضمن هذه السجلات ولا يفصل بينها وبين الوثائق الخاصة بالبيع والإيجار والوقف والزواج والخلع والطلاق ••• إلخ شيئاً(10)•
وكذلك الحال في سجلات ودفاتر الدواوين المختلفة،مثل سجلات ديوان المالية والرزنامة ودفاتر الجفالك المحفوظة في دار الوثائق القومية•
ومن أهم أنواع الوثائق العثمانية بشقيها العامة والخاصة، تلك الوثائق التي تشتمل على معلوماتٍ مهمة وجديدة لموضوعات لم تُدرس من قبل، بل وتأتي بالجديد دائماً عن تاريخ مصر في تلك الحقبة الهامة التي تنعدم فيها المصادر الروائية أو تكاد• وعلى سبيل المثال لا الحصر نورد هنا بعض الأنواع المتميزة من هذه الوثائق:

وقد تميزت هذه الوثائق بمعلومات وفيرة وجديدة عن المدبرين من العبيد البيض والسود النساء والرجال، ونظام التدبير والمستولدة، والأعيان الموصى لهم بها من قبل سيدهم كالمجوهرات والأسلحة وغيرها(11)•


وبالإضافة إلى هذه الموضوعات السابقة توجد موضوعات كثيرة متميزة نشرت(14) أو مازالت تحتاج إلى نشر ودراسة• 2 ـ مجموعات الوثائق العربية التي ترجع إلى العصر العثماني 2 ـ 1ـ دار الوثائق القومية في القاهرة: أنشئت هذه الدار بالقانون رقم356 لسنة 1954، لتقوم بجمع الوثائق التي تتصل بتاريخ مصر في جميع الع، وتيسير دراستها والعمل على نشر الهام منها، وفقاً لخطة علمية تضعها اللجان المختصة• 2 ـ 2 ـ دار المحفوظات العمومية في القلعة (دفتر خانة محمد علي): أنشأ محمد علي هذه الدار سنة 1244 هـ، 1828 م، لكي يجمع في مكانٍ واحد سجلات جميع الأقاليم والدواوين المحفوظة في بعض الأماكن ولدى بعض النظار والباشكتاب والمباشرين، حتى تصان من التلف، ويرجع إليها عند الحاجة(4)، خاصةً أن هؤلاء الموظفين كانوا يأخذون معهم وثائقهم حينما يعزلون أو ينقلون أو يحالون إلى المعاش• 2 ـ 3 ـ دار الكتب المصرية: تضم دار الكتب المصرية ـ وحتى الآن ـ كثيراً من الوثائق التي لها أهمية كبيرة في تاريخ مصر، منذ بداية الفتح العربي وحتى العصر العثماني(6)، بعضها على البردي وبعضها على الرق والآخر على الورق والكاغد، وهذه المجموعات تضم فرماناتٍ عربية وتركية ووثائق شرعية وإدارية لها أهمية كبيرة في تاريخ مصر عامةً، والعصر العثماني خاصةً• 2 ـ 4 ـ بطريركيات الأقباط في مصر: تحتفظ البطريركيات عامةً، وبطريركية الأقباط الأرثوذكس خاصةً، بالكثير من وثائق الوقف وما يترتب عليه من تصرفاتٍ قانونية مختلفة تخص الأقباط في مصر (في العصر العثماني)، ومعظم ما تحتفظ به البطريركيات من وثائق ليس متاحاً للباحثين، حيث تحتفظ هذه الجهات بتلك الوثائق لأغراضٍ جارية مثل الإشراف على الأوقاف وصرف ريعها على الفقراء والمترددين على الأديرة المختلفة وفق نصوص هذه الوثائق نفسها، وقد تم تصوير وفهرسة وثائق بطريركية الأقباط الأرثوذكس العثمانية في مشروع جمع الوثائق التاريخية في المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب(7)، ولكن مازال هناك الكثير من الوثائق التي تحتاج إلى جمعها وترتيبها وحفظها في مكانٍ مخصص لذلك، حيث إنها غير مرتبة، ولا توجد أداة بحث تخدم الباحثين، فضلاً عن المعوقات الإدارية للإتاحة والانتفاع• 2 ـ 5ـ وزارة الأوقاف في القاهرة: تحتفظ وزارة الأوقاف في القاهرة بكمٍ هائلٍ من الوثائق العثمانية التي تدور معظمها حول موضوع الوقف وما يترتب عليه من استبدال وإسقاط وتغيير وإدخال وإخراج، فضلاً عن البيع والإيجار والحكر، وكلها وثائق ترجع إلى العصر العثماني وتشتمل على معلومات غاية في الأهمية• والوزارة تحتفظ بها للغرض نفسه الذي تحتفظ به البطريركية بوثائقها، لأغراض جارية من تحديد الأماكن الموقوفة وريعها والانتفاع بها في دعم أنشطة وزارة الأوقاف في التنمية ومساعدة الفقراء والصرف على المساجد والجوامع••• وهي متاحة للباحثين بعد التصريح الذي يتطلب جهداً ووقتاً طويلاً، كما أن مكان الحفظ غير مخصص للبحث على الإطلاق• 2 ـ 6ـ دير سانت كاترين في سيناء: تعد مكتبة الدير من أهم الدور التي تضم مجموعة هامة من الوثائق العربية والتركية والتي لها صلة كبيرة بتاريخ مصر في ع مختلفة وخاصةً العصر العثماني، وقد قامت بعثات عالمية بالاشتراك مع الجامعات المصرية بتصوير الوثائق والمخطوطات في المكتبة ونشر فهارس حصرية لمكتبة الدير(8)• 3 ـ أنواع الوثائق العربية في العصر العثماني 3 ـ 1ـ وثائق التدبير: وهي نوع من الوثائق الخاصة التي تشتمل على تصرف قانوني بإرادة واحدة وهو التدبير، وهو العتق بعد وفاة العاتق، وهو من الأعمال التي يتقرب بها إلى الله تعالى، ويتم بالعبارات الصريحة أنت حر بعد موتي أو عتيق بعد موتي أو دبرتك وأنت مدبر• 3 ـ 2ـ وثائق الوديعة: وهي تتضمن معلومات عن نظام الوديعة وأركان هذا العقد وشروطه وكيفية ردها أو ضياعها والإجراءات المتبعة في ذلك طبقاً لما جاء في القرآن الكريم من نصوص والسنة النبوية الشريفة، كما أنها لها قيمة كبيرة للغاية في الدراسة المقارنة لتمييز الوديعة عن العقود الأخرى مثل القرض والعارية ورهن الحيازة وغيرها(12)• 3 ـ 3 ـ أوامر التعيين والعزل للقضاة والكتاب والعدول بالمحاكم العثمانية: وهي نوعية من الوثائق العامة• وهي ذخيرة من الوثائق المقيدة في سجلات المحاكم ومجموعة وثائق الواحات، تتضمن معلوماتٍ وفيرة عن أسماء القضاة والكتاب وقضاة العسكر ونوابهم وألقابهم ومدد تعيينهم وعزلهم وسفرهم وترحالهم وحجمهم ودرجاتهم وغيرها من الأمور الهامة التي تتعلق بنظام القضاء في العصر العثماني كله(13)•
3 ـ 4 ـ 4 ـ أهمية الوثائق العثمانية في مختلف الدراسات:
لا أبالغ ولا أتحيز إذا ذكرت أن مجموعات الوثائق في العصر العثماني عامةً وسجلات المحاكم الشرعية خاصةً في مصر لها أهمية بالغة لكل الدراسات والتخصصات والمجالات، وإن كان الزمان والمكان لا يسمحان بسرد تلك الأهمية لكل التخصصات، فإنه من الأجدر الإشارة إلى أبرزها وأهمها مما يلقي الضوء على ما يمكن أن تضيفه هذه الوثائق من حقائق جديدة ومعلومات متميزة عن التاريخ الإداري والاجتماعي والاقتصادي والسياسي ••• إلخ، كما أنها تمد دارسي الوثائق Diplomatique والأرشيفArchivistique بمعلومة وفيرة ومتنوعة تفيد في وضع قواعد علم الوثائق العربية وأسس تحقيق ونشر الوثائق من الواقع• كما أنها مجال بكر ومتميز للحصول على معلومات تخدم المتخصصين في القضاء والقانون والميراث والآثار والمسكوكات والأختام وغيرها•

وتقدم لنا الوثائق كماً كبيراً من المعلومات عن طرق تنفيذ الشريعة والتقاضي، ورسوم التقاضي، وهيئة المحكمة، والقضاة والنواب وأسمائهم وألقابهم ومدد ولايتهم وطريقة جلوسهم وترتيب المتقاضين، والشهود العدول في المحاكم والكتّاب، واختصاصات المحاكم قبل اختصاص الباب العالي بكل أنواع الوثائق لأنها أكبر المحاكم العثمانية ومقر قاضي العسكر، بينما تختص القسمة العربية بتركات ووثائق النساء وأهل الذمة والحرفيين والمهنيين، وتختص القسمة العسكرية بتركات ووثائق الأوجاقات العسكرية السبع في مصر في العصر العثماني وأصحاب الوظائف ورجال المكانة الاجتماعية الراقية في المجتمع••• وغير ذلك من الأمور الهامة في دراسة النظم والشريعة فضلاً عن رسوم التقاضي، وما فرضه العثمانيون من ضريبة على التركات على سبيل المثال أضرت بمصالح الورثة، ورفع رسوم التقاضي في الزواج الثيب والبكر والطلاق والإيجار ••• إلخ•

ومع ذلك فإن الوقائع التاريخية الثابتة تؤكد لنا معرفة المسلمين للتوثيق وتسجيل معاملاتهم بالكتابة منذ عصر الرسول [ حيث كلف بعض كتّابه بكتابة المعاملات بين المسلمين وتوثيق تصرفاتهم، لأن في التوثيق بالكتابة فوائد كثيرة أهمها صيانة الأموال وحفظها من الضياع، وقطع المنازعة والارتياب بين المتعاملين بوجود وثيقة مكتوبة لفض النزاع الذي يحدث بين الناس في معاملاتهم، وإثبات الحقوق بوساطة الوثيقة المكتوبة المستوفية الشروط اللازمة(19)•
ولما كانت الوثيقة المكتوبة ما هي إلا شهادة موثقة ومكتوبة، فقد نشأت وظيفة دينية تابعة للقضاء وهي وظيفة العدالة، وهي القيام عن إذن القاضي بالشهادة بين الناس فيما لهم وما عليهم تحملاً عند الإشهاد وأداء عند التنازع، وكتباً في السجلات تحفظ به حقوق الناس وأملاكهم وديونهم وسائر معاملاتهم(20)•
لذلك كان لكتابة الوثائق الخاصة صيغ دقيقة محددة، تخص كل جزء من أجزائها ولمنع اللبس والجهالة، كان ينبغي أن تكون هذه الصيغ واضحة في لفظها، لا تقبل التأويل، وتتفق مع أحكام الشريعة الإسلامية، وأدى ذلك كله إلى نشأة علم يتفرع من الفقه الإسلامي لوضع قواعد كتابة الوثائق العربية الخاصة (معاملات أفراد) وشروطها والصيغ المحكمة لكتابة جميع أنواع المعاملات بين الناس، وعُرِفَ هذا العلم باسم علم الشروط(21)•
وقد ازدهر التأليف في علم الشروط في القرن الثاني والثالث والرابع الهجري، وألفت فيه الكتب بالمسميات التالية:
ـ الشروط•
ـ الحجج•
ـ المحاضر والسجلات•
ـ الوثائق والشروط والحيل(22)•
وتطبيقياً فالحقيقة أن علاقة علم الشروط بالوثائق العربية عامةً ووثائق العصر العثماني بصفةٍ خاصة علاقة وطيدة، بل إن الدراسة المقارنة لما هو مدون بكتب الشروطيين من الفقهاء، وما ورد في الوثائق فعلاً، ليخرج لنا حقائق كثيرة تفيد في دراسة علم الشروط، وبالتالي الفقه الإسلامي عن قواعد تطبيق الصيغ الفقهية المحكمة لجميع أنواع المعاملات•
حيث لا يمكن أيضاً للمشتغل بعلم الوثائق العربية أن يقوم بدراسة وتحقيق الوثائق ويكون بمنأى عمّا صُنّف من كتبٍ في علم الشروط الذي عُرِفَ بعلم الوثائق لدى الكثير من الشروطيين(23)، فقد تضمنت هذه المؤلفات شروط وصيغ الكتابة في وثائق البيع (الأشرية) والإيجار، والسلم والهبة، والعارية، والشفعة، والنكاح، والطلاق والخلع، والعتق والتدبير، والكفالة والرهن، والمضاربة، والمزارعة، والصلح، والوصية ••• وغيرها، مما يوضح أنهم لم يتركوا معاملة للإنسان منذ ولادته وإلى وفاته دون أن يضعوا قواعد وشروط فقهية خاصة بصياغتها وفق أحكام الشريعة لضبط أمور الناس على القوانين الشرعية وحفظ دماء المسلمين وأموالهم(24)•
وبعد دراسة ونشر وتحقيق كثير من أنواع الوثائق الخاصة في العصر العثماني (الوديعة، التدبير، أهل الذمة، تقارير النظر، الخلع، الواحات) يمكن أن نستخلص عدة نتائج أهمها:


ومن الأمثلة التي وردت في هذه المؤلفات، يمكننا تتبع بعض الصيغ التي تخص جزءاً معيناً من أجزاء الوثيقة لدراستها ومقارنتها بغيرها في الع المختلفة والتصرفات المختلفة من واقع كتب الشروط والوثائق ذاتها مثل صيغة مدخل النص أو المقدمة (Préambule) في الوثائق المصاغة على هيئة رسائل أو العقود•
ـ طـلب الدين: بعـد البسملة والصلصلة، والحمد لله الذي حلل الدين والآجال وحرم المنـع والمطـل ••••
ـ في مخاطبة الغني: بعد البسملة والصلصلة، والحمد لله الذي قسم الأرزاق بين عباده قسماً أزلياً، وفضل بعضهم على بعض في الرزق حكماً أبدياً ••••
ـ في وثائق العتق والتدبير: بعد البسملة والصلصلة، والحمد لله الذي جعل بعض الناس أحراراً وبعضهم عبيداً وأرقاءً وأسارى ••••
ـ في وثائق الوديعة: بعد البسملة، الحمد لله الذي أمر بأداء الأمانة إلى أهلها وحمل الإنسان أثقل الأمانات ••• (25)•
أما من واقع نصوص الوثائق ذاتها فنجد على سبيل المثال:
ـ في وثائق التدبير: ابتغاء مرضات الله الكريم وطلباً لثوابه الجسيم، وعملاً بقول نبيه الكريم من أعتق نسمة مؤمنة أعتق الله بكل عضوٍ منها عضواً منه من النار حتى الفرج بالفرج(26)•

ـ طرق حياة المصريين ومعاملاتهم ونظم الزواج والطلاق والخلع لطبقات المجتمع المختلفة، مسلمين ونصارى ويهود(27)، وما تشتمل عليه من حقائق جديدة•
ـ الوظائف الدينية والحربية والإدارية والقضائية(28) والألقاب والمهن والحرف السائرة في العصر العثماني(29)•
ـ التعليم والدراسة والمكتبات ومقتنياتها ولوائحها ونظمها(30)•
ـ أثر اللغات الأخرى على اللغة العربية ودخول الألفاظ التركية والفارسية وتأثر لغة الوثائق بذلك(31)، مثل غب بالتركية وتعنى بعد بالعربية، وغيرها الكثير في بناء الجمل العربية وتأثرها باللغة التركية، ولذلك فإن للوثائق أهمية كبيرة في دراسة علم اللغة العام Philology•
ـ الأماكن الأثرية والخطط والمساجد والقرى التي ترد بالوثائق ووصفها بدقة والعمائر(32)•
ـ النواحي الاقتصادية، مثل أسعار السلع، والصناعات والموازين والمكاييل والمسكوكات من أنواع العملات المختلفة خلال العصر العثماني كله، سواء مما تبقى من عملات مملوكية أو ما ضُرِبَ بعد الفتح العثماني مثل الدنانير الذهبية الأشرفية (برسباي) والظاهرية (جقمق) والريالات الحجر بطاقة، بومدفع والأنصاف الفضة والذهب الفندقلي والرزمحبوب، والأقجة والقروش(33)، فضلاً عن نظم الحسبة ومسؤوليات المحتسب ومراقبة الأسواق وغيرها•
ـ والوثائق العثمانية مجال بكر وحقل خصب لدراسة الخط العربي Arabic Paeleography حيث كُتِبَتْ سجلات المحاكم بخط اللزرا(34) وهو خط يومي مرتعش، كما كُتِبَتْ سجلات دواوين المالية والرزنامة بخط القيرمة(35)•
ـ الطب الشرعي، حيث يرد في الوثائق معلومات مهمة عن أوامر قاضي العسكر إلى النواب بألا يتم دفن الموتى من المقتولين غرقاً أو حرقاً أو ضرباً أو ••• إلا بعد الكشف عليهم من الشريعة الغراء(36) على حد قول الوثيقة لاستبعاد شبهة الجناية، وبطبيعة الحال يقوم بالكشف مختص من قبل الشريعة أو من يندبه لهذا العمل قياساً على من يندبهم من المتخصصين للكشف على العمائر وترميمها وفحصها من المهندسين (شاد العمائر) أو الكشف على النساء من القابلات عندما يحتاج الأمر إلى ذلك•

والحقيقة أن الوثائق العربية في العصر العثماني سواء المفردة أو المقيدة داخل سجلات تزخر بالأختام، وكلها عبارة عن انطباع من المداد تركه كليشيه حفرت عليه أشكال صيغ خاصة وأسماء معينة على الوثائق، ومعظم هذه الأختام لقضاة العسكر في مصر ونوابهم الحنفية بالإضافة إلى أختام خاصة بدواوين الدولة في أواخر العصر العثماني•
وقد خُتمت الوثائق المفردة عادةً في طرة الوثيقة، وبعد توقيعات القضاة سواء النائب الحنفي للثبوت والحكم، أو قاضي العسكر للتنفيذ والاتصال• كما خُتمت السجلات في مواضع كثيرة ومختلفة، منها ما خُتِمَ في صفحة العنوان وبعد الافتتاح مباشرةً، ومنها ما خُتِمَ في صفحة الختام وبعد انتهاء السجل، كما وردت بعض الأختام في صفحات في وسط السجلات عند ورود خبر بتولية قاضٍ جديد(37)•
شكل الختم:
وقد تعددت أشكال الأختام التي وصلتنا من العصر العثماني، منها الشكل البيضوي، وهو الأكثر شيوعاً(38)، والشكل المثمن(39) (كبيراً وصغيراً)، والمربع(40) (وهو نادر قليل)، ثم المستدير(41)، بالإضافة إلى أشكال أخرى مزخرفة كالنجمة أو المستدير البيضوي بفستونات(42)•
أما عن أنواعها فهي:

وهذه هي الأكثر شيوعاً، وتنقسم إلى قسمين:
ـ أختام فيها اسم القاضي فقط•
ـ أختام عليها عبارات دعائية مع اسم القاضي•
ومنها على سبيل المثال لا الحصر ما يلي:
(المتوكل على الله فضل الله بن لطف الله)(43)•
(وما توفيقي إلا بالله عبده عثمان)(44)•
(توكلي على خالقي عبده يوسف)(45)•
(عبد الوهاب)(46)•
(وما محمد إلا رسول)(47)•
(رب سهل أمور عبد الله)(48)•
(يا قاضي الحاجات ـ يا كـافي المهمات ـ يا خـفي الألطـاف ـ نجنا مما نخـاف عبده محـمد أمين)(49)•
وتذخر السجلات في العصر العثماني بهذه النوعية من الأختام للقضاة، مما يُعد مجالاً مهماً لدراسة علامات الصحة على الوثائق وصيغها وأشكالها وأهمية وجودها على بعض الوثائق، وخلو بعضها الآخر منها، مما يساعد في فهم النظم السائدة، واللوائح الإدارية، ودرجات القضاة واختصاصاتهم•

ولا شك أن أختام الدواوين لها أهمية كبيرة ـ فضلاً عن سابقتها ـ في معرفة اختصاصات الدواوين، وتبعية الإدارات بعضها لبعض، والتأريخ بتاريخ النظم والإدارة، حيث تمد الباحث بأسمائها وتطورها وتعديلها واختصاصها•
فضلاً عن ذلك يوجد الكثير من علامات الصحة على الوثائق في العصر العثماني مثل توقيعات القضاة على الوثائق المفردة بخط أيديهم مع عبارات الدعاء والثبوت والحكم والاتصال والتنفيذ، وهي أيضاً من مجالات الدراسة الخصبة من واقع الوثائق•
كذلك التاريخ واختلاف صيغ تدوينه على الوثائق، سواء كان زمانياً أو مكانياً، فإنه يضفي الصحة على المكتوب ويحدد زمن سريان الفعل الموثق في المكتوب وتاريخ الإشهاد عليه، بالإضافة إلى توقيعات الشهود،والكُتَّاب في المحاكم والدواوين، وأسمائهم ووظائفهم ومهنهم وألقابهم ••• إلخ•

من المعروف أن علم الدبلوماتيك Diplomatics - Diplomatique هو العلم الذي يدرس الوثائق القانونية، يدرسها من حيث الشكل Form، ويُقصد بالشكل ليس مظهرها، وإنما جوهرها، فهو يعني مجموعة خصائصها الهامة التي تشترك فيها الوثائق كلها ـ بصرف النظر عن كونها أصولاً أو نسخاً ـ ويقوم الوثائقي باستخدام الشق التحليلي من المنهج التاريخي في دراسته، لكي يصل إلى صحة الوثائق، ويقدمها للباحثين في مختلف المجالات عامة، والمؤرخين خاصة كمصادر لمعلومات صحيحة يطمئن إليها، حيث تتميز بالموضوعية والبعد عن الهوى والذاتية، لأنها لم تُكْتَب أصلاً لتكون مصادر للمعلومات، ولكنها دُوِّنَتْ لأغراض أخرى ورُوعِي في تدوينها قواعد إخراج دقيقة ومحددة وتحت إشراف جهات متخصصة•

لا شك أن علم الدبلوماتيك بالمفهوم المشار إليه سابقاً ـ في عجالة ـ يحتاج منا إلى مزيدٍ من الاهتمام بالنسبة لوثائقنا العربية، حيث يلقى هذا العلم اهتماماً كبيراً في الأوساط العلمية الغربية ويدرس في الجامعات تحت إشراف أساتذة متخصصين، ووُضعت مؤلفات في أصول هذا العلم والتعريف به في المعاجم ودوائر المعارف بمختلف اللغات(50)، ولم ينل للأسف الشديد حتى الآن في البلاد العربية هذا الاهتمام، على الرغم من ثراء بلادنا بالوثائق التي تعبر عن تاريخنا القومي أصدق تعبير، وتحتاج منا إلى العناية والرعاية والدراسة والتنظيم الجيد والنشر المستمر، ولا نتركها نهباً لغيرنا من المستشرقين الذين ينشرون ويحققون هذه الوثائق بين الحين والآخر، ويخرجون علينا بموضوعات ودراسات جيدة في بعض الأحيان، بعيدةَ عن الحقيقة أو مغرضة في أحيانٍ أخرى، إما بقصدٍ أو بغير قصد، فما هو المطلوب إذاً؟•

يتبع
.
.
.


اقرأ أيضا::


hpgn hghfphe hgugldm fpe fuk,hk hg,ehzr hguvfdm td lwv hguwv hguelhkd Hildjih ,r,hu] jprdrih hg,ehzr hguvfdm hguwv hguelhkd Hildjih



رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدليلية (Tags)
بعنوان, الوثائق, العربية, العصر, العثماني, أهميتها, وقواعد, تحقيقها

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG]متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


احلى الابحاث العلمية بحث بعنوان الوثائق العربية في مصر في العصر العثماني أهميتها وقواعد تحقيقها

سياسةالخصوصية


الساعة الآن 08:47 AM


Powered by vBulletin™ Version 3.8.7
Copyright © 2019 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved.
Content Relevant URLs by vBSEO