صور حب




منتدي صور حب
العودة   منتدي صور حب > اقسام الصور الــعـــامــة > شخصيات تاريخية - شخصيات مشهورة

إضافة رد
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Mar 2018
المشاركات: 19,010
افتراضي نبذة مفيدة محمود المسعدي إطلالة تونسية على المعاصرة وطموح لمعانقة الحداثة





نبذة مفيدة محمود المسعدي إطلالة تونسية على المعاصرة وطموح لمعانقة الحداثة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يسعدنا ان نعرض لكم كل ما هو جديد في مجال المعلومات التاريخية و الشخصيات
كل ماهو جديد في المعلومات و التاريخ




إن أي حديث عن دخول العرب في عالم الحداثة ليس سوى كلام مرسل أو مبالغة غير مسؤولة أو هذر لا طائل منه، ومغامرة بعض المفكرين والمبدعين بالاشتباك مع الحداثة ممارسة ونقدا، لا يعني أنهم تمكنوا أن يدفعوا بالثقافة العربية نحو آفاقها أو مجالاتها، فالمثقف العربي في العموم وليس بتخصيص بعد النماذج المتقدمة يفتقد القدرة أساسا على المعاصرة والمزامنة، وقلة من المفكرين العرب تمكنوا من تحقيق المعاصرة، ويمكن أن يكون القاسم المشترك بينهم، هو حصولهم على تعليم في الغرب وخاصة الفرنسي، ومن أبرز الشخصيات العربية التي قدمت ثقافة معاصرة، وتمكنت من تحقيق مفهوم القيادة على المستوى الثقافي، هو الأديب والمفكر التونسي محمود المسعدي، الذي لحق به ظلم تاريخي على مستوى الذيوع والشهرة، لا لشيء سوى انتمائه لأحد أقطار المغرب العربي الذي لا يشغل كثيرا المشارقة، مهما حاولت أن تنفي ذلك المناسبات البروتوكولية والمؤتمرات الثقافية، حيث الاحتفاء المفرط وتبادل المجاملات، المسعدي (1915 – 2005) ليس طه حسين تونس، وإنما هو قامة موازية لطه حسين في قيمتها، وإن يكن ليس في المنجز النهائي لأسباب تتعلق بالاندماج في العمل الثقافي على مستوى الدولة التونسية والمنظمات العربية والدولية، وكذلك اضطلاعه بالسياسة والعمل النقابي، فشغل في حياته العديد من المناصب السياسية من أهمها توليه لوزارة التربية التونسية بعد الاستقلال ليرسي نظاما تعليميا متطورا قياسا بالدول العربية الأخرى، يقوم على توفير فرص تعليم مجانية لمواطنيه.
إن المسعدي كقيمة أدبية يبقى أحد المبدعين الكبار وسدنة اللغة في العالم العربي، هو بحر في أحشائه الدر كامن، ولكن الغواصين تفرغوا على ما يبدو لمتابعة الفضائيات ومباريات كرة القدم، ولم يعودوا معنيين سوى بالثمن النقدي للدر وليس أي قيمة معنوية أخرى، رحل المسعدي ووراءه القليل من الإبداع الأدبي والكثير من الإنجاز الفكري، وفي الحالتين كان قامة تستحق التحية والتقدير.
**** المسافر ****
دفعته ضرورة المساء آخر عتمة يوم من أيام الصيف، وقد جاءت ليلة لألاء من زجاج، فإذا هو يجيء الجبل ظاهر المدينة، ويدخل الحديقة ويقوم شوشت دواليب، وانقضى توق، وانقصمت أوتار. ولقد مات ميت..
ويذكر عهدا له طويلا قضاه في البحث والطلب والجوس. إذ قالوا له: سل الشرق سر الطمأنينة والحلم. وإذ قام فسار في طرق الشرق وثناياه فجاب من بلاده اليابس والرطب، وذا الزرع وغير ذي الزرع، والفضاء والصحراء، والسهل والحزن والنخل والوادي. ودخل الق الجنان وفاخر الأمصار ووضاح المدن. فما كان فضاء من قحط ممدود، ولا مسجد وصلاة، ولا إبل وسكون منيخ، ولا مقبرة وبياض قبور، إلا سألها سر الطمأنينة والحلم. وأطال السؤال وأكثر مد اليد وألج وألحف حتى لقد ظن مرار أنه فاز بالسر والطمأنينة والحلم. ثم إذا هو تقوم له بعد الظن مآذن المساجد نفية صاعدة كالنبال، فإذا التوق يقوم وإذا الطريق والجوس تعود...
كذلك سنتين في سؤال وحاجة ورجاء في الفوز...
ثم يجيء هذا المساء باليقظة والموت: بشوق النفس وقد خان وخوى، والطريق وقد طمست عمى، وقد امتنع الحلم والاطمئنان نأى. وحدّث نفسه: « ومع ذلك أفليست الطمأنينة والحلم واضحة السر بيّنة الطريق؟ أليس أنها..؟
« بلى. إنها نوم من السماء وروح. وبراءة من الحركة والجهد والعناء. وحلول الدعة والهدوء والسكون (.. ) والحي بها جسدا وروحا قرار واعتدال. لكن، - لا هي طمأنينة « أبولون « الإغريق تمسك يده عنان الأفراس الجامحة ولا ترتعش ولا تألم، وتغطي طمأنينته على باطن التقطع ودفين الداء ولا يحتار ولا يوجع. بل سكون الرخام. طمأنينة الرخام يقوم ويقاوم ويثبت ولا خلجة في القوام ولا اختلاج. كذا ألحان موسيقى الشرق، وكذا خطوط نقشه، راجعة عوداً على بدء ولا حركة ولا تحول ولا انتقال،- ولا هي الجبن ولا العجز ولا التسليم للقدر ولا القول بالجبر، بل القرار الأعظم، قرار واجب الوجود. قرار الكون وداعاً إلى سننه في اكتفاء ورضى. ولتكن الدنيا خضمّاً من هوج العناصر هيج القوى، فلن تحرك من الشرقي ولا هو يبالي بها. فهو يعدم أن لا تحول ولا تقلب ولا جديد، وأنه ما من شيء إلا وهو إلى غيره من وجه منتسب، ومنه نسخة وة، وإليه عائد. وما حوّل رقصٌ راقصا عن نفسه قط، وإن هو حول ة ولونه وأكثر جسده.. لكن الراقص يعود في آخر الرقص طاهراً تاما إلى نفسه. كذا فلتقلب الزعازع من الدنيا ولتحولها تحويلا ولتكثر منها إكثاراً ولتقوض تقويضاً. فلن تحير من الشرقي باسماً وادعاً، موقتاً بأن الأعراض لا تذهب بشيء من الجوهر ولا تجيء بشيء: يقين الرخام. حكمة الرخام.
فالرخام والشرقي يعلمان أنهما غلبا الدهر وأفنيا الزمان. فالزمان بالحركة: عنها يتولد وبه تقاس. والحركة تحوّل وانتقال وفساد وزوال، تأكل وتفني وتحرق وتبيد: من الأجرام والأجساد ومن النفس والفكر. بل انظر النفس وحركتها، والفكر وحركته، وما يلقيان من نصب مشاكل والروح والحياة ومنغلق المعضلات. كالرحى إذا دارت على قطبها ولا طعام وترحي، فجعجعة وحركة مبيدة وأكل حجر لحجر. فإذا سكنت وسكن الحجران كلاهما على الآخر، كان التطابق والاتفاق وانتفى الأكل والفساد. وكذا الشرقي في اتفاقه والكون، وسكونه إليه، واتحاده به. وللدوام جزاء السكون والدعة، وللبقاء، وللأبد.
وهذا هو سرّ بقاء الشرقي ودوامه على الدهر: هذا النفي لكل حركة واضطراب، وهذا الخلاص من كل زمان. تنفيها وتخلص منها أهرام الفراعنة. واطمئنان « بوذا « وإيمان الأنبياء وحتى طمأنينة التونسي لا يحتار ولايتكدر ولا يألم لعالم تزعزعه الحروب والانقلابات. وهل أعلى وأسمى من هذا التماسك والتمالك عن حيرة النفس، وهذه الثقة بالحكمة، وهذا الثبات للتحول والتقلب؟ وهل أعظم من هذه الحكمة تمحو الأحداث الزائلة وتثبت، وتبيد الأعراض وتبقى، وحدها قائمة الذات؟
ولكثير ما تبيد من ألم الإنسان. فهي. تنفي بشريّ الحيرة عن الإنسان، ومأساة الصراع بين الكيان الناقص والكيان الكامل. فلا الشرق يعرف « ديونيزوس « يألم أنه كالفرع عضد عن أصله، وأنه وحيد مقطوع. ولا هو يعلم مأساة « ديونيزوس « يجهد أن لا تبقي حياته الفردية فرعاً مقطوعاً من حياة الكون، وأن تعود له الصلة بأصله فيتحد مع الكيان الكامل وروح الحياة المطلقة الكبرى. فما انقطعت صلة الشرقي بالكل المطلق، ولا هو حدّته أحوال ولا حصره زمان: وليد اللانهاية والإطلاق، في الله حي، عائد إلى الله.

وما انحصر بشر في حدود البشرية إلا جاء الألم وجاء العجز وجاءت مأساة شأن البشر في الحياة، وما حدّته حدود أفق الإنسان. لكن الشرقي غير محدود (...) يسلم من ألم « ديونيزوس»، ألم الحد والفراق والوحدة والانحصار. كالحيران الخالي إلى غار جبل يتيه روحا في فضاء الصحارى: قاعا صفصفا في قاع صفصف. فإما أن تميته الوحدة وانحباس النفس في النفس، وخلو الروح في قشرة البشر، والشعور بضعفه وانفراده وحقارته في الكون، وإما أن يتسع ويطلق وتسري في روحه روح الكون وروح الإسلام (... )
بكل ذا يحدّث المسافر وبأنه يعمل جد العلم ما هي هذه الطمأنينة وهذه الحكمة الشرقية. ولطالما مد فيها إلى الشرق يد السؤال. ولطاما ألحف في ذلك. ولطالما حسب بعد التصبر والتطلب وتوطين النفس أن الشرق رزقه إياها وتصدق بها عليه. ولكنه ينظر في هذا المساء، فإذا العطية كاذبة وإذا الحسبان خدعة. وإذا هو يجد في نفسه أنه لم يفز من هذه الطمأنينة الشرقية بشيء قط. وينظر فتعاوده ذكرى آخر ما قطع من مراحل سفره الطويل.


اقرأ أيضا::


kf`m ltd]m lpl,] hglsu]d Y'ghgm j,ksdm ugn hgluhwvm ,'l,p gluhkrm hgp]hem hglsu]d Y'ghgm j,ksdm hgluhwvm ,'l,p gluhkrm



رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدليلية (Tags)
محمود, المسعدي, إطلالة, تونسية, المعاصرة, وطموح, لمعانقة, الحداثة

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG]متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


نبذة مفيدة محمود المسعدي إطلالة تونسية على المعاصرة وطموح لمعانقة الحداثة

سياسةالخصوصية


الساعة الآن 11:01 PM


Powered by vBulletin™ Version 3.8.7
Copyright © 2019 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved.
Content Relevant URLs by vBSEO